استمرار عقد العمل عند إدانة العامل
الأصل العام هو أن علاقة العمل تظل قائمة ولا تنتهي بمجرد توقيف العامل أو التحقيق معه من قبل السلطات المختصة في قضية جنائية مرتبطة بالعمل. ومع ذلك، فقد وضع المنظم السعودي أحكاماً خاصة لمعالجة هذه الحالة، توازن بين مصالح صاحب العمل وحقوق العامل، ويمكن تفصيلها على النحو التالي:
التزامات صاحب العمل أثناء فترة توقيف العامل:
وفقاً للمادة السابعة والتسعين من نظام العمل، إذا تم توقيف العامل أو احتجازه لدى الجهات المختصة في قضايا تتصل بالعمل أو بسببه، فإن صاحب العمل ملزم بالآتي:
- الاستمرار في دفع 50% من أجر العامل: يستمر هذا الالتزام حتى يتم الفصل في قضيته.
- الحد الأقصى للمدة: لا يلزم صاحب العمل بدفع هذا المبلغ لمدة تزيد على مائة وثمانين يوماً. فإذا زادت مدة التوقيف عن ذلك، فلا يلتزم صاحب العمل بدفع أي جزء من الأجر عن المدة الزائدة.
استمرار عقد العمل عند إدانة العامل
مصير المبالغ المخصومة:
- في حال البراءة أو حفظ التحقيق: إذا قضي ببراءة العامل أو تم حفظ التحقيق لعدم ثبوت ما نسب إليه، يجب على صاحب العمل أن يرد للعامل ما سبق حسمه من أجره.
- في حال الإدانة: إذا قضي بإدانة العامل، فإنه لا يستعاد منه ما صُرف له خلال فترة الإيقاف، ما لم ينص الحكم القضائي على خلاف ذلك.
هل يمكن لصاحب العمل فصل العامل قبل صدور حكم نهائي؟
نعم، يمكن لصاحب العمل إنهاء العقد قبل صدور حكم قضائي نهائي، ولكن ضمن شروط محددة وصارمة، وذلك من خلال تطبيق أحكام المادة الثمانين من نظام العمل التي تجيز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض. ومن الحالات التي قد تنطبق على هذه الواقعة:
- إذا ثبت اتباع العامل سلوكاً سيئاً، أو ارتكابه عملاً مخلاً بالشرف أو الأمانة (الفقرة 3).
- إذا وقع من العامل – عمداً – أي فعل أو تقصير يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل (الفقرة 4).
- إذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية (الفقرة 8).
ولكن، يجب على صاحب العمل قبل تطبيق المادة (80) الالتزام بالضوابط التالية:
- إتاحة الفرصة للعامل للدفاع عن نفسه: نصت المادة (80) صراحة على أنه لا يجوز فسخ العقد بموجبها إلا بشرط “أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ“. وهذا يعني ضرورة إجراء تحقيق داخلي مع العامل.
- إجراءات التحقيق الداخلي: وفقاً للمادة الحادية والسبعين من نظام العمل، لا يجوز توقيع جزاء تأديبي (والفصل هو أشد أنواع الجزاءات) إلا بعد إبلاغ العامل كتابةً بما نسب إليه واستجوابه وتحقيق دفاعه وإثبات ذلك في محضر.
مخاطر الفصل قبل الإدانة: إذا قام صاحب العمل بفصل العامل استناداً للمادة (80) بناءً على مجرد اتهام أو توقيف، ثم صدر لاحقاً حكم ببراءة العامل، فقد يعتبر هذا الفصل “فصلاً لسبب غير مشروع“ من قبل المحاكم العمالية، مما يعرض صاحب العمل لدفع تعويضات للعامل.
التفريق بين القطاع العام والخاص:
تجدر الإشارة إلى أن الموظف العام يخضع لنظام الانضباط الوظيفي، والذي ينص في المادة التاسعة عشرة منه على أنه في حال إحالة الموظف للتحقيق أو المحاكمة جنائياً، “توقف الإجراءات الإدارية… إلى أن تنتهي إجراءات التحقيق أو المحاكمة“. هذا المبدأ لا ينطبق بشكل مباشر على العاملين في القطاع الخاص الخاضعين لنظام العمل.
الخلاصة:
لا يتوجب على صاحب العمل الاستمرار بالعقد حتماً حتى صدور حكم قضائي نهائي، ولكن لا يمكنه أيضاً فصل العامل بمجرد توقيفه أو اتهامه. الخيارات المتاحة لصاحب العمل هي:
- الخيار الأول (الأقل خطورة): الاستمرار في تطبيق المادة (97) من نظام العمل، ودفع 50% من الأجر لمدة تصل إلى 180 يوماً، وانتظار نتيجة التحقيق الجنائي. إذا أدين العامل، ينتهي العقد، وإذا تمت تبرئته، يعود لعمله ويستلم باقي أجره.
- الخيار الثاني (الأكثر خطورة): إذا كانت الأفعال المنسوبة للعامل تشكل إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (80)، يمكن لصاحب العمل – بعد إجراء تحقيق داخلي وتمكين العامل من الدفاع عن نفسه – فسخ العقد. ولكن يتحمل صاحب العمل مخاطرة اعتبار الفصل غير مشروع إذا ثبتت براءة العامل لاحقاً.
لذلك، القرار يعتمد على مدى قوة الأدلة التي يملكها صاحب العمل ضد العامل وعلى موازنته للمخاطر المترتبة على قرار الفصل المبكر.
استمرار عقد العمل عند إدانة العامل
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق