كيف يتم التفرقة بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة في القانون السعودي؟
تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.
يتم التفرقة بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة في القانون بالاعتماد على معيارين أساسيين هما: المعيار اللفظي (الشكلي)، والمعيار الموضوعي (الغاية من القاعدة).
ولفهم الفروق بدقة، إليك التفصيل مع التطبيقات من الأنظمة السعودية:
أولاً: من حيث المفهوم والأثر القانوني
- القواعد الآمرة (Mandatory Rules): هي القواعد التي تُجبر المخاطبين بها على اتباعها، ولا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها. وأي اتفاق يخالف قاعدة آمرة يُعدّ اتفاقاً باطلاً لا أثر له.
- القواعد المكملة (Complementary Rules): هي القواعد التي تُنظم سلوك الأفراد ومصالحهم الخاصة، ولكن يجوز للأفراد الاتفاق على ما يخالفها. وتُسمى “مكملة” لأنها تكمل إرادة الأطراف في حال سكتوا عن تنظيم مسألة معينة في عقدهم.
ثانياً: التفرقة بناءً على “المعيار اللفظي” (صياغة النص)
هذا هو المعيار الأسهل والأسرع، حيث يستدل القانوني على نوع القاعدة من خلال الألفاظ المستخدمة في نص المادة:
- ألفاظ القواعد الآمرة: يستخدم المنظم صيغاً دالة على الوجوب أو الحظر المطلق، مثل: (يجب، لا يجوز، يقع باطلاً، يمتنع، يُعاقب).
- مثال تطبيقي: المادة (الخامسة والثمانون بعد الثلاثمائة) من نظام المعاملات المدنية نصت على: “يقع باطلاً كل شرط عند العقد أو عند تأجيل الوفاء يتضمن زيادة في رد القرض يؤديها المقترض إلى المقرض“. (بطلان صريح).
- مثال آخر: المادة (السابعة والتسعون) من نظام المعاملات المدنية الخاصة بنظرية الظروف الطارئة خُتمت بالفقرة: “يقع باطلاً كل اتفاق على خلاف أحكام هذه المادة“.
- ألفاظ القواعد المكملة: يستخدم المنظم صيغاً دالة على إمكانية عدم التقيد بها إذا اتفق الأطراف على غيرها، مثل: (ما لم يُتفق على خلاف ذلك، ما لم يقضِ الاتفاق بخلاف ذلك، يجوز).
- مثال تطبيقي: المادة (الثامنة والثلاثون) من نظام المعاملات المدنية نصت على أنه إذا كان المتعاقدان حاضرين: “عُدَّ العقد قد تمَّ في الزمان والمكان اللذين صدر فيهما القبول؛ ما لم يُتفق على خلاف ذلك“. (هنا النظام وضع قاعدة، لكنه سمح للطرفين بتغييرها).
ثالثاً: التفرقة بناءً على “المعيار الموضوعي” (النظام العام)
أحياناً قد لا يحتوي النص القانوني على ألفاظ واضحة (مثل: يقع باطلاً أو ما لم يتفق)، وهنا نلجأ للمعيار الموضوعي الذي يبحث في “الغاية” من القاعدة:
- القواعد الآمرة ترتبط بـ “النظام العام والآداب العامة“: إذا كانت القاعدة تحمي مصلحة أساسية للمجتمع (سياسية، اقتصادية، اجتماعية، أو شرعية) فهي قاعدة آمرة لا يجوز المساس بها حتى لو رضي الأطراف. مثال: قواعد نظام العمل التي تحدد الحد الأقصى لساعات العمل، أو التي تمنع تشغيل العمال سخرة. لا يجوز لعامل أن يوقع عقداً يتنازل فيه عن هذه الحقوق؛ لأنها قواعد آمرة وُضعت لحماية الطرف الأضعف وحفظ استقرار المجتمع.
- القواعد المكملة ترتبط بـ “المصالح الخاصة“: إذا كانت القاعدة تتعلق بمصلحة مالية بحتة بين فردين ولا تمس كيان المجتمع، فهي قاعدة مكملة تترك المجال لـ “مبدأ سلطان الإرادة” (العقد شريعة المتعاقدين). مثال: تحديد موعد تسليم البضاعة أو طريقة دفع الثمن في العقود التجارية. النظام يضع وقتاً أو مكاناً افتراضياً للتسليم (قاعدة مكملة)، لكنه يترك الحرية المطلقة للبائع والمشتري للاتفاق على أي موعد أو مكان آخر يناسبهما.
خلاصة:
- إذا رأيت في العقد عبارة تعارض نصاً فيه (لا يجوز/ باطل/ نظام عام)، فالشرط باطل والقاعدة آمرة.
- إذا سكت العقد عن تنظيم مسألة ما، فإن القانون يتدخل بـ (قاعدة مكملة) لسد هذا النقص، ويكون للقاعدة المكملة حينها قوة ملزمة لعدم وجود اتفاق يخالفها.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.
المراجع
- المادة السابعة والتسعون من نظام المعاملات المدنية
- المادة الخامسة والثمانون بعد الثلاثمائة من نظام المعاملات المدنية
- المادة الثامنة والثلاثون من نظام المعاملات المدنية
- صفحة رقم (104) من إعداد التشريعات وصياغتها

لا تعليق