ماهو الفرق بين الشكلية والموضوعية في القانون السعودي؟
تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.
الفرق بين “الشكلية” (الإجرائية) و“الموضوعية“ هو من أهم التقسيمات الأساسية في الفقه القانوني والأنظمة العدلية. ببساطة، “الموضوعية“ تتعلق بالحق نفسه ومضمونه، بينما “الشكلية“ تتعلق بالوعاء أو الإجراءات والخطوات اللازمة للوصول إلى هذا الحق وحمايته.
ويمكن تفصيل هذا الفرق من خلال ثلاثة محاور رئيسية في القانون:
أولاً: الفرق من حيث “القواعد القانونية” (الأنظمة)
- القواعد الموضوعية (Substantive Rules):
- مفهومها: هي القواعد التي تُنشئ الحقوق وتحدد الواجبات والالتزامات، وتُبيّن الجرائم والعقوبات. هي “موضوع” القانون وجوهره.
- وظيفتها: تحدد مَن صاحب الحق؟ وما هو الالتزام؟ (مثال: حق المشتري في استلام المبيع، وحق العامل في الأجر).
- أمثلة على أنظمة موضوعية: نظام المعاملات المدنية (ينظم العقود والالتزامات والحقوق المالية)، نظام العمل (يحدد حقوق العمال وأصحاب العمل)، النظام الجزائي (يحدد ما هي الجريمة وما عقوبتها).
- القواعد الشكلية أو الإجرائية (Procedural/Formal Rules):
- مفهومها: هي القواعد التي تُرشد الشخص إلى كيفية المطالبة بحقه إذا تم الاعتداء عليه، وتوضح الإجراءات، والمواعيد، والمحاكم المختصة، وطرق الطعن.
- وظيفتها: حماية الحق الموضوعي وتطبيق القانون؛ فبدون قانون شكلي يصبح القانون الموضوعي مجرد حبر على ورق لا يمكن تنفيذه وإجبار الناس عليه.
- أمثلة على أنظمة شكلية: نظام المرافعات الشرعية (ينظم إجراءات رفع الدعوى المدنية والتجارية)، نظام الإجراءات الجزائية (ينظم إجراءات القبض، التحقيق، والمحاكمة).
ثانياً: الفرق من حيث “الدفوع أمام المحاكم“
عندما تُرفع دعوى قضائية، فإن المدعى عليه يقوم بالدفاع عن نفسه عبر تقديم “دفوع”، وتنقسم إلى:
- الدفوع الموضوعية:
- الهدف: توجيه الهجوم إلى أصل الحق الذي يدعيه المدعي (أي إلى موضوع النزاع).
- النتيجة: إذا قبل القاضي الدفع الموضوعي، فإنه يحكم برد الدعوى بالكامل ويُنهي النزاع، ويحوز الحكم حُجية تمنع المدعي من رفع نفس الدعوى مرة أخرى.
- مثال: يدعي (أ) أن (ب) مدين له بـ 100 ألف ريال. فيدفع (ب) بدفع موضوعي قائلاً: “لقد سددت لك المبلغ بالكامل” (دفع بالوفاء)، أو “العقد المبرم بيننا باطل”.
- الدفوع الشكلية (الإجرائية):
- الهدف: توجيه الهجوم إلى صحة إجراءات سير الخصومة والدعوى دون المساس بأصل الحق أو مناقشته.
- النتيجة: إذا قُبل الدفع الشكلي، تُرد الدعوى شكلاً، ولكن يجوز للمدعي رفع الدعوى مرة أخرى إذا قام بتصحيح الخطأ الإجرائي.
- القاعدة الذهبية: يجب إبداء الدفوع الشكلية قبل الدخول في موضوع الدعوى (الدفوع الموضوعية) وإلا سقط الحق في التمسك بها (باستثناء ما يتعلق بالنظام العام).
- مثال: الدفع بعدم الاختصاص المكاني للمحكمة (كأن تُرفع الدعوى في محكمة الرياض والمدعى عليه مقيم في جدة)، أو الدفع ببطلان صحيفة الدعوى لنقص البيانات.
- تطبيق نظامي: وفقًا لـ المادة السابعة والسبعين من نظام المرافعات الشرعية، فإن المحكمة تفصل في بعض الدفوع الشكلية (كالدفع بعدم الاختصاص المحلي أو الإحالة) على استقلال وتُصدر فيها حكماً، ما لم تقرر ضمها إلى موضوع الدعوى لتفصل فيهما بحكم واحد.
ثالثاً: الفرق من حيث “الإثبات القضائي“
ينقسم الإثبات أيضاً إلى شقين:
- الجانب الموضوعي في الإثبات: يحدد الأدلة المقبولة قانوناً وقوة كل دليل (مثال: هل هذا العقد يتطلب شهوداً أم كتابة؟ وما هو عبء الإثبات ومن يتحمله؟).
- الجانب الشكلي في الإثبات: يهتم بطريقة تقديم هذا الدليل للمحكمة (مثال: كيف يتم استدعاء الشهود؟ ما هي إجراءات طلب حلف اليمين؟ وكيف يتم استجواب الخبير؟).
خلاصة القول:
الموضوعية هي “الغاية والحق المراد حمايته”، بينما الشكلية هي “الوسيلة والطريق القانوني الآمن للوصول إلى تلك الغاية”. والمبدأ العدلي المستقر هو أن الشكل وُجد لحماية الموضوع، ولا ينبغي التضحية بالحق الموضوعي الثابت لمجرد وجود خطأ شكلي بسيط يمكن تداركه.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد
المراجع
- المادة السابعة والسبعون من نظام المرافعات الشرعية

لا تعليق