ماهي القرائن والإثباتات التي تستخدمها مكافحة الفساد ضد المتهم امام القضاء؟
تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.
في قضايا الفساد، لا توجد في النصوص المسترجعة قائمة مغلقة باسم أدلة مكافحة الفساد. وإنما تطبق الهيئة على جرائم الفساد قواعد الإجراءات الجزائية، وتُبنى القضية على ما يُجمع نظاماً من تحريات واستدلالات وقرائن وإجراءات ضبط وتحقيق.
وفقاً للمادة السادسة من نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد:
“مع مراعاة الأحكام الواردة في النظام، تطبق الهيئة على جرائم الفساد الأحكام الواردة في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية ونظام النيابة العامة، ويكون تحديد صلاحيات تطبيق تلك الأحكام وفقاً للائحة تعدها الهيئة لهذا الغرض تشتمل على الأحكام التفصيلية اللازمة لذلك، وترفعها إلى الملك؛ للنظر في الموافقة عليها.”
ماهي القرائن والإثباتات التي تستخدمها مكافحة الفساد ضد المتهم امام القضاء؟
من القرائن الخاصة الصريحة في قضايا الفساد المالي:
الزيادة في ثروة الموظف العام أو من في حكمه التي لا تتناسب مع دخله أو موارده، متى كانت مبنية على تحريات مالية. وقد نصت المادة التاسعة عشرة من النظام على:
“إذا طرأت على ثروة الموظف العام ومن في حكمه بعد توليه الوظيفة زيادة لا تتناسب مع دخله أو موارده بناءً على قرائن مبنية على تحريات مالية بارتكابه جريمة فساد؛ فيكون عبء الإثبات عليه للتحقق من أن ما لديه من أموال نقدية أو عينية تم اكتسابها بطرق مشروعة، ويشمل ذلك زوجه وأولاده وأقاربه من الدرجة الأولى، وفي حال عجزه عن إثبات مصدر مشروع لها؛ تحال نتائج التحريات المالية إلى الوحدة؛ للتحقيق معه واتخاذ ما يلزم نظاماً لرفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة المختصة، لطلب معاقبته وفق المقتضى الشرعي والنظامي، على أن تشتمل الدعوى على طلب استرداد أو مصادرة الأموال المتصلة بالجريمة في حال ثبوتها.”
وعملياً، ما يقدَّم في ملف القضية قد يبدأ بمحاضر الاستدلال وسماع الأقوال وطلب الرأي الفني من أهل الخبرة؛ إذ تقرر المادة الثامنة والعشرون من نظام الإجراءات الجزائية:
“لرجال الضبط الجنائي أثناء جمع المعلومات أن يستمعوا إلى أقوال من لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها، وأن يسألوا من نسب إليه ارتكابها، ويثبتوا ذلك في محاضرهم. ولهم أن يستعينوا بأهل الخبرة من أطباء وغيرهم ويطلبوا رأيهم كتابة.”
وفي حالة التلبس، تعد الآلات أو الأمتعة أو الأدوات أو الأشياء التي يستدل منها على الفاعل أو الشريك، وكذلك الآثار أو العلامات من الأمارات المنصوص عليها. فالمادة الثلاثون تقرر:
“تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها، أو عقب ارتكابها بوقت قريب. وتعد الجريمة متلبساً بها إذا تبع المجني عليه شخصاً، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة، أو أمتعة، أو أدوات، أو أشياء أخرى، يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.”
كما أن واجب المعاينة والحفاظ على الآثار في هذا السياق مقيد بحالة التلبس؛ إذ تنص المادة الحادية والثلاثون على:
“يجب على رجل الضبط الجنائي – في حال التلبس بالجريمة – أن ينتقل فوراً إلى مكان وقوعها ويعاين آثارها المادية ويحافظ عليها، ويثبت حال الأماكن والأشخاص، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة، وأن يسمع أقوال من كان حاضراً، أو من يمكن الحصول منه على معلومات في شأن الواقعة ومرتكبها. ويجب عليه أن يبلغ النيابة العامة العام فوراً بانتقاله.”
أما التفتيش والضبط فلا يكونان بلا ضوابط. فالمادة الثانية والأربعون تنص على:
“لا يجوز لرجل الضبط الجنائي الدخول إلى أي مكان مسكون أو تفتيشه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، وبأمر مسبب من النيابة العامة، وما عدا المساكن فيكتفى في تفتيشها بإذن مسبب من المحقق. وإذا رفض صاحب المسكن أو شاغله تمكين رجل الضبط الجنائي من الدخول أو قاوم دخوله، جاز لرجل الضبط الجنائي أن يتخذ الوسائل اللازمة المشروعة لدخول المسكن بحسب ما تقتضيه الحال. ويجوز دخول المسكن في حال طلب المساعدة من الداخل، أو حدوث هدم أو غرق أو حريق أو نحو ذلك، أو دخول معتدٍ أثناء مطاردته للقبض عليه.”
وفي حالة التلبس تحديداً، تقرر المادة الرابعة والأربعون:
“يجوز لرجل الضبط الجنائي في حال التلبس بالجريمة أن يفتش مسكن المتهم ويضبط ما فيه من الموجودات التي تفيد في كشف الحقيقة ؛ إذا اتضح من أمارات قوية أنها موجودة في المسكن.”
وتشترط المادة الثامنة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية أن يكون أمر أو إذن التفتيش مكتوباً ومحدداً ومسبباً، وأن ينفذ خلال مدة لا تزيد على سبعة أيام، وأن يكون التفتيش متعلقاً بجريمة وقعت فعلاً بدلائل وأمارات كافية:
“يصدر الأمر والإذن بالتفتيش كتابةً، ويجب أن يتضمن كلٌّ منهما اسم من أصدره، وتوقيعه، ووظيفته، وساعة صدوره، وتاريخه، وتعيين ما يراد تفتيشه، وأن تُحدد فيه مدة معينة لا تزيد على سبعة أيام لتنفيذ التفتيش، وأن يكون الأمر أو الإذن مسبباً بما يوفر القناعة بقيام الجريمة وجدية الاتـهام. ويكفي أن يُحال التسبيب إلى ما ورد في محضر رجل الضبط الجنائي.”
“لا يكون التفتيش صحيحاً، إلا إذا كان بصدد جريمة قـد وقعت فعلاً بدلائل وأمارات كافية.”
وبشأن القرائن أمام المحكمة، تقرر المادة الرابعة والثمانون من نظام الإثبات:
“القرائن المنصوص عليها شرعاً أو نظاماً تغني من قررت لمصلحته عن أي طريق آخر من طرق الإثبات، على أنه يجوز نقض دلالتها بأي طريق آخر؛ ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.”
كما يفيد مضمون تعميم المحكمة العليا رقم (13/ت/7901) لعام 1442 بأن المحكمة في القضايا الجنائية لا تتقيد بوسيلة إثبات محددة، ولها الأخذ بالقرائن التي تكوّن اقتناعها، مع تضمين الحكم الإدانة والوصف الجرمي والالتزام بالأحكام الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية.
الخلاصة: من أبرز ما قد تستند إليه جهة مكافحة الفساد: التحريات المالية والقرينة النظامية للثراء غير المتناسب، محاضر الاستدلال وسماع الأقوال، آراء الخبراء، والآثار أو الأشياء المضبوطة في حالة التلبس، وما يتم ضبطه بالتفتيش النظامي. لكن لكل نوع من هذه الإجراءات شروطه وحدوده، والمحكمة هي التي تنظر الدعوى وتحكم وفق المقتضى الشرعي والنظامي.
ماهي القرائن والإثباتات التي تستخدمها مكافحة الفساد ضد المتهم امام القضاء؟
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.
المراجع
- المادة السادسة من نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد
- المادة التاسعة عشرة من نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد
- المادة الثامنة والعشرون من نظام الإجراءات الجزائية
- المادة الثلاثون من نظام الإجراءات الجزائية
- المادة الحادية والثلاثون من نظام الإجراءات الجزائية
- المادة الثانية والأربعون من نظام الإجراءات الجزائية
- المادة الرابعة والأربعون من نظام الإجراءات الجزائية
- المادة الثامنة والعشرون من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية
- المادة الرابعة والثمانون من نظام الإثبات
- تعميم رقم (13/ت/7901) لعام 1442

لا تعليق