تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.

يطلق التنظيم السعودي على هذا الإجراء اسم دعوى المعاينة لإثبات الحالة. وهي دعوى مستعجلة تتعلق بإثبات معالم واقعة يُحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء مستقبلاً.

وقد عرّفها البند 206/1 من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية بالآتي:

“دعوى المعاينة لإثبات الحالة هي: أن يتقدم صاحب مصلحة ولو محتملة للمحكمة المختصة بدعوى مستعجلة لإثبات معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أما القضاء مستقبلًا، وتتم المعاينة وإثبات الحالة وفق الأحكام الواردة في المواد (116-120) من هذا النظام، وبما يتوافق مع طبيعة الدعوى المستعجلة.”

“يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب معاينتها وإثبات حالتها، ويقدم الطلب بدعوى مستعجلة للمحكمة المختصة وفقاً للإجراءات المنظمة لذلك، وتراعى في المعاينة وإثبات الحالة أحكام المادة (الثامنة بعد المائة).”

فمحل هذه الدعوى هو معاينة الواقعة وإثبات حالتها أو معالمها عند وجود خشية من ضياع تلك المعالم.

تظهر من النصوص المتاحة العناصر الآتية:

  1. المصلحة:
    يجب أن يكون مقدم الطلب صاحب مصلحة، ويكفي أن تكون مصلحته محتملة. وهذه العبارة وردت صراحة في البند 206/1.
  2. واقعة ذات معالم يراد إثباتها:
    محل الطلب هو إثبات معالم واقعة؛ أي الحالة القائمة التي يراد توثيقها بالمعاينة.
  3. احتمال نزاع قضائي:
    يشترط أن تكون الواقعة مما يحتمل أن يصبح محل نزاع أمام القضاء مستقبلاً، وفق البند 206/1 والمادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات.
  4. خشية ضياع المعالم:
    نصت المادة التاسعة بعد المائة على حالة من يخشى ضياع معالم واقعة، وهو الأساس الذي يبرر طلب المعاينة وإثبات الحالة.
  5. صلة الواقعة بالنزاع وإنتاجيتها فيه:
    تنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من نظام الإثبات:

“يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها.”

وبناءً على ذلك، يلزم أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها ذات صلة بنزاع قضائي محتمل، وأن يكون إثباتها منتجاً فيه.

نصت المادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات على أن الطلب يقدم بدعوى مستعجلة. كما نص البند 206/1 على أنها دعوى مستعجلة.

وتتصل هذه الطبيعة بما نص عليه البند 3/3 من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية:

“يقبل الطلب بالاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع ولو من غير حضور الخصم الآخر، ومن ذلك: طلب المعاينة لإثبات الحالة أو إثبات شهادة يخشى فواتها، ويكون ذلك وفقًا لأحكام القضاء المستعجل.”

والنص يجعل المعاينة لإثبات الحالة مثالاً لطلب الاستيثاق لحق يُخشى زوال دليله عند النزاع، ويقرر قبول هذا الطلب ولو من غير حضور الخصم الآخر.

أحالت المادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات في شأن المعاينة وإثبات الحالة إلى أحكام المادة الثامنة بعد المائة من النظام.

“للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تقرر معاينة المتنازع فيه، وتحدد في قرار المعاينة تاريخها ومكانها، ويبلغ به من كان غائباً من الخصوم قبل الموعد المقرر بـ(أربع وعشرين) ساعة على الأقل.”

كما نصت الفقرة الثانية منها:

“للمحكمة ندب خبير للاستعانة به في المعاينة، ولها سماع من ترى سماعه من الشهود.”

وبموجب هذا النص، تشمل صلاحيات المحكمة في المعاينة:

  • تقرير المعاينة.
  • تحديد تاريخ المعاينة ومكانها في قرار المعاينة.
  • تبليغ من كان غائباً من الخصوم قبل الموعد المقرر بأربع وعشرين ساعة على الأقل.
  • ندب خبير للاستعانة به في المعاينة.
  • سماع من ترى المحكمة سماعه من الشهود.

نصت الفقرة الثانية من المادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات:

“يجوز للمحكمة في حال التقدم بدعوى لها أن تندب خبيراً للانتقال والمعاينة وسماع أقوال من يرى لزوم سماع أقواله، ويتعين على المحكمة أن تحدد جلسة لسماع ملحوظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله. وتتبع القواعد المنصوص عليها في الباب (العاشر) من هذا النظام.”

وعليه، يقرر النص إمكان ندب خبير للانتقال والمعاينة وسماع أقوال من يرى لزوم سماع أقواله، كما يوجب تحديد جلسة لسماع ملحوظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله.

تفيد الفقرة الثانية من المادة الخامسة عشرة من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات بأن النظام يجيز في بعض الأحوال إجراء الإثبات قبل قيد الدعوى، إذ نصت:

“في الأحوال التي يجوز فيها نظاماً إجراء الإثبات قبل القيد، على من يتمسك بإجراءات الإثبات التي تمت قبل قيد الدعوى أن يقدم نسخة منها للمحكمة عند قيد الدعوى، أو تقديم مذكرة الدفاع الأولى بحسب الأحوال.”

وهذا النص يقرر أن من يتمسك بإجراء إثبات تم قبل قيد الدعوى يقدم نسخة منه عند قيد الدعوى أو عند تقديم مذكرة الدفاع الأولى، بحسب الحال.

ورد في البند 3/3 من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية مثالان لطلب الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله:

  • طلب المعاينة لإثبات الحالة.
  • إثبات شهادة يخشى فواتها.

فإثبات الحالة يتعلق بمعاينة الواقعة ومعالمها، بينما إثبات الشهادة يتعلق بسماع شهادة يخشى فوات فرصة الاستشهاد بها.

وقد نظمت المادة الحادية والثمانون من نظام الإثبات سماع الشاهد الذي يخشى فوات فرصة الاستشهاد به في موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء، وهي صورة مختلفة عن المعاينة لإثبات الحالة.

تقرر المادة الحادية والأربعون من نظام المرافعات الشرعية أن صحيفة الدعوى تشمل بيانات المدعي والمدعى عليه، وتاريخ تقديم الصحيفة، والمحكمة المرفوعة أمامها، ومكان الإقامة المختار في الأحوال المحددة، وموضوع الدعوى، وما يطلبه المدعي، وأسانيده.

“ترفع الدعوى من المدعي بصحيفة – موقعة منه أو ممن يمثله – تودع لدى المحكمة من أصل وصور بعدد المدعى عليهم.”

كما أوجبت أن تشمل الصحيفة:

“موضوع الدعوى، وما يطلبه المدعي، وأسانيده.”

أما المتطلبات الإجرائية الخاصة بطلب المعاينة لإثبات الحالة، فلا تتضمنها النصوص المتاحة هنا على نحو تفصيلي مستقل.

ورد في البند 206/1 إحالة إلى المواد (116-120) من نظام المرافعات الشرعية، في حين أن النصوص المتاحة من نظام الإثبات تنظم المعاينة وإثبات الحالة في المادتين الثامنة بعد المائة والتاسعة بعد المائة.

لذلك، يعتمد هذا البيان على النصوص المتاحة التي ورد فيها تنظيم المعاينة وإثبات الحالة صراحة، ولا يمكن من هذه النصوص وحدها الجزم بسبب اختلاف الإحالة الرقمية أو أثره.

الخلاصة

دعوى إثبات الحالة هي دعوى مستعجلة يقدمها صاحب مصلحة، ولو كانت مصلحته محتملة، لطلب معاينة واقعة وإثبات معالمها عند خشية ضياع تلك المعالم، بشرط أن يحتمل أن تكون الواقعة محل نزاع أمام القضاء.

ويجيز النظام للمحكمة تقرير المعاينة، وتحديد زمانها ومكانها، والاستعانة بخبير، وسماع من ترى سماعه من الشهود. كما تقرر الأدلة الإجرائية إمكان التمسك بإجراء إثبات تم قبل قيد الدعوى بتقديم نسخة منه عند قيد الدعوى أو عند تقديم مذكرة الدفاع الأولى بحسب الحال.

للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

المراجع

  • المادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات
  • المادة الثامنة بعد المائة من نظام الإثبات
  • 206 من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية
  • 3 من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية
  • المادة الثانية من نظام الإثبات
  • المادة الخامسة عشرة من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات
  • المادة الحادية والأربعون من نظام المرافعات الشرعية

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *