هل تعد الرسائل الإلكترونية وحدها دليلاً كافياً في قضية التحرش؟
تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.
لا توجد قاعدة نظامية صريحة تقول إن الرسائل الإلكترونية وحدها تكفي دائماً للإدانة في قضية تحرش. لكنها تعد من حيث الأصل دليلاً يجوز تقديمه في القضية، ثم تُقدَّر كفايتها وقيمتها في ضوء ظروف الدعوى وما يمكن التحقق منه.
فوفقاً للمادة الثالثة والخمسين من نظام الإثبات:
“يعد دليلاً رقمياً كل دليل مستمد من أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها.”
ونصت المادة الرابعة والخمسون من النظام نفسه:
“يشمل الدليل الرقمي الآتي:
1- السجل الرقمي.
2- المحرَّر الرقمي.
3- التوقيع الرقمي.
4- المراسلات الرقمية بما فيها البريد الرقمي.
5- وسائل الاتصال.
6- الوسائط الرقمية.
7- أي دليل رقمي آخر.”
وعليه، تدخل الرسائل الإلكترونية والمراسلات الرقمية في نطاق الدليل الرقمي. كما أن التحرش قد يقع عبر التقنية الحديثة؛ إذ عرّفته المادة الأولى من نظام مكافحة جريمة التحرش بأنه:
“كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة.”
لكن وصف الرسائل بأنها دليـل رقمي لا يعني أن كل لقطة شاشة أو رسالة مقدمة تثبت الإدانة بمفردها حتماً. فالنصوص المتاحة لا تحدد معياراً ثابتاً بأن دليلًا واحداً، من أي نوع، يكفي للإدانة الجزائية في جميع الحالات. وتظل المحكمة هي التي تقدر وزن الرسائل ودلالتها في القضية المعروضة عليها.
وتتأثر القيمة الإثباتية للرسائل بإمكان التحقق منها. فنصت المادة الستون من نظام الإثبات على:
“يقدم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية، أو بأي وسيلة رقمية أخرى، وللمحكمة أن تطلب تقديم محتواه مكتوباً؛ متى كانت طبيعته تسمح بذلك.”
وعند تعذر التحقق لسبب لا يعود إلى الخصوم، تنص المادة الثانية والستون على:
“إذا تعذر التحقق من صحة الدليل الرقمي بسبب لا يعود للخصوم، فتقدر المحكمة حجيته بما يظهر لها من ظروف الدعوى.”
وإذا نازع الطرف الآخر في الدليل، جاءت المادة الرابعة والستون من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات بالنص الآتي:
“يقدم محتوى الدليل الرقمي مكتوباً -إن كانت طبيعته تسمح بذلك- وفي حال منازعة الخصم، يقدم الدليل الرقمي على النحو الآتي:
1- بهيئته الأصلية؛ متى أتيح للمحكمة الاطلاع عليه مباشرة.
2- بوسيلة رقمية أخرى؛ متى قدمت نسخة منه، بما في ذلك تقديمه في وسائط رقمية، وعلى مقدم الدليل الرقمي الاحتفاظ بالدليل بهيئته الأصلية.”
وتسري هذه الأحكام في القضايا الجزائية فيما لا يتعارض مع طبيعتها، وفقاً للمادة الثامنة عشرة بعد المائتين من نظام الإجراءات الجزائية:
“تطبق الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية وفي نظام الإثبات فيما لم يرد فيه حكم في هذا النظام بما لا يتعارض مع طبيعة القضايا الجزائية.”
الخلاصة: الرسائل الإلكترونية يمكن أن تكون دليلاً مهماً في قضية التحرش، وقد تكون ذات دلالة قوية إذا كانت واضحة وجرى التحقق منها. أما الجزم بأنها تكفي وحدها للإدانة فلا يصح بصورة عامة؛ لأن النظام لا يقرر ذلك كقاعدة مطلقة، ولأن كفايتها تخضع لتقدير المحكمة في كل واقعة بحسب الدليل المقدم وظروف الدعوى.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.
المراجع
- المادة الثالثة والخمسون من نظام الإثبات
- المادة الرابعة والخمسون من نظام الإثبات
- المادة الستون من نظام الإثبات
- المادة الثانية والستون من نظام الإثبات
- المادة الرابعة والستون من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات
- المادة الثامنة عشرة بعد المائتين من نظام الإجراءات الجزائية
- المادة الأولى من نظام مكافحة جريمة التحرش

لا تعليق