نظم المشرع السعودي مدد التقادم (أو عدم سماع الدعوى بمرور الزمن) في نظام الشركات بشكل دقيق، ووضع آجالاً محددة لممارسة بعض الحقوق وإقامة الدعاوى لضمان استقرار المراكز القانونية والمعاملات التجارية. يمكن تقسيم مدد التقادم في نظام الشركات إلى الأنواع الرئيسية التالية:

هي الدعوى التي تقيمها الشركة أو الشركاء على المدير أو أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء أو الإهمال أو مخالفة أحكام النظام أو عقد تأسيس الشركة التي تلحق ضرراً بها. وقد حددت المادة الثلاثون من نظام الشركات مدة التقادم لهذه الدعوى بشكل واضح.

المدة النظامية: نصت الفقرة (2) من المادة الثلاثين على أنه: “فيما عدا حالتي التزوير والاحتيال، لا تسمع دعوى المسؤولية بعد مضي (خمس) سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية للشركة التي وقع فيها الفعل الضار أو (ثلاث) سنوات من انتهاء عمل المدير أو عضوية العضو في مجلس الإدارة المعني، أيهما أبعد.”

تحليل المادة:

  • الأصل العام: الدعوى تسقط بخيارين، ويؤخذ بالخيار الذي يعطي مدة أطول للمطالبة بالحق:
    1. خمس سنوات من نهاية السنة المالية التي وقع فيها الخطأ.
    2. ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء عضوية المدير أو عضو مجلس الإدارة.
  • الاستثناء: لا تسري هذه المدد في حالتي التزوير والاحتيال، حيث تخضع للقواعد العامة للتقادم في الجرائم الجنائية.

مثال توضيحي: لو وقع فعل ضار من مدير في عام 2020، وانتهت عضويته في عام 2022. فإن مدة الخمس سنوات تبدأ من نهاية 2020 (أي تنتهي في 2025)، ومدة الثلاث سنوات تبدأ من 2022 (أي تنتهي في 2025). في هذه الحالة، آخر موعد لرفع الدعوى هو نهاية 2025. ولكن لو انتهت عضويته في 2024، فإن مدة الثلاث سنوات ستنتهي في 2027، وهي المدة الأبعد، وبالتالي يعتد بها.

يحق للشريك أو المساهم الذي يعترض على قرار صادر من الجمعية العامة لمخالفته أحكام النظام أو عقد التأسيس أن يطلب إبطاله أمام القضاء. وقد وضع النظام مدة قصيرة جدًا لهذه الدعوى للحفاظ على استقرار قرارات الشركة.

  • في شركة المساهمة: نصت المادة التاسعة والتسعون على أنه: “لا تسمع دعوى البطلان بعد انقضاء (تسعين) يومًا من تاريخ صدور القرار“. ويحق رفعها للمساهم الذي اعترض على القرار أو تغيب بعذر مقبول.
  • في الشركة ذات المسؤولية المحدودة: نصت المادة السبعون بعد المائة على نفس المدة، حيث ذكرت: “لا تسمع دعوى البطلان بعد انقضاء (تسعين) يومًا من تاريخ صدور القرار المشار إليه…”. ويحق رفعها للشريك الذي اعترض كتابة على القرار أو لم يتمكن من الاعتراض عليه بعد علمه به.

بعد انقضاء الشركة ودخولها في دور التصفية، يتولى المصفي إدارة أعمالها. وإذا ارتكب أخطاء ألحقت ضرراً بالشركاء أو الدائنين، يمكن مقاضاته. ولكن هذه الدعوى أيضاً مقيدة بمدة تقادم.

المدة النظامية: وفقًا للمادة التاسعة والخمسين بعد المائتين من نظام الشركات: “فيما عدا حالتي التزوير والاحتيال، لا تسمع الدعوى ضد المصفي بعد (خمس) سنوات من تاريخ شطب قيد الشركة لدى السجل التجاري.”

تبدأ هذه المدة من تاريخ الشطب النهائي للشركة، وهي مدة كافية لاكتشاف أي أخطاء قد يكون المصفي ارتكبها أثناء عملية التصفية.

إن تحديد مدد التقادم هذه يهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق الشركة والشركاء من جهة، وتحقيق الاستقرار القانوني وتجنب بقاء المراكز القانونية معلقة إلى ما لا نهاية من جهة أخرى.

للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *