المطالبة بالتعويض وإثباته في النظام السعودي منظمة بشكل دقيق، وتخضع بشكل أساسي لأحكام نظام المعاملات المدنية. لكي يتم المطالبة بالتعويض بشكل صحيح، يجب اتباع إجراءات معينة وإثبات عناصر محددة أمام المحكمة المختصة.

تنويه

يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات عامة لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.

وفيما يلي تفصيل لكيفية المطالبة بالتعويض وإثباته:

  1. الإعذار المسبق: الأصل أنه لا يُستحق التعويض (خاصة في الالتزامات التعاقدية) إلا بعد إعذار المدين (إشعاره ومطالبته بالتنفيذ)، ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك .
  2. رفع الدعوى خلال المدة النظامية (التقادم): يجب رفع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار قبل انقضاء (ثلاث سنوات) من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه. وفي جميع الأحوال، تسقط الدعوى بانقضاء (عشر سنوات) من تاريخ وقوع الضرر . وإذا كانت المطالبة ناشئة عن جريمة، فلا يمتنع سماعها ما دامت الدعوى الجزائية قائمة .
  3. تقديم صحيفة الدعوى: يتم رفع دعوى أمام المحكمة المختصة (العامة، التجارية، أو العمالية بحسب طبيعة النزاع) تتضمن وقائع الضرر، وقيمة التعويض المطالب به، والأسانيد النظامية.

يقع عبء الإثبات على المدعي (المتضرر)، ويجب عليه إثبات توافر أركان المسؤولية الثلاثة: (الخطأ، الضرر، وعلاقة السببية). ويتحدد الضرر الذي يتم التعويض عنه بناءً على الآتي:

  • الضرر المادي: يجب إثبات ما لحق المتضرر من خسارة فعلية، وما فاته من كسب. ويشترط أن يكون هذا الضرر “نتيجة طبيعية ومباشرة” للفعل الضار، وأنه لم يكن بمقدور المتضرر تفاديه ببذل الجهد المعقول .
  • الضرر المعنوي: يشمل الأذى الحسي أو النفسي نتيجة المساس بالجسم، أو الحرية، أو العرض، أو السمعة، أو المركز الاجتماعي .
  • طرق الإثبات أمام المحكمة: يمكن إثبات الضرر والخطأ بكافة طرق الإثبات المقررة نظاماً، مثل:
  • التقارير الفنية والمحاسبية: لإثبات حجم الخسائر المالية.
  • التقارير الطبية: لإثبات الأضرار الجسدية والنفسية.
  • الاستعانة بالخبراء: تقوم المحكمة غالباً بندب خبير لتقدير قيمة الضرر الفعلي ومراجعته.
  • المستندات والفواتير: لإثبات التكاليف التي تكبدها المتضرر لإصلاح الضرر.
  • القاعدة العامة: يكون التعويض بما يجبر الضرر كاملاً، بهدف إعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر .
  • سلطة المحكمة في التقدير: إذا لم يكن التعويض مقدراً مسبقاً، تتولى المحكمة تقديره . ويُقدر التعويض بالنقد عادةً، ولكن يجوز للمحكمة بناءً على طلب المتضرر أن تقضي بالتعويض بالمثل، أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه .
  • التقدير الأولي: إذا لم تتمكن المحكمة من تقدير التعويض بشكل نهائي، يجوز لها أن تقرر تقديراً أولياً مع حفظ حق المتضرر في المطالبة بإعادة النظر في التقدير خلال مدة تعينها المحكمة .
  • التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي): يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدار التعويض مقدماً في العقد (ما لم يكن الالتزام مبلغاً نقدياً) . ومع ذلك، لا يُستحق هذا التعويض إذا أثبت المدين عدم وقوع ضرر، وللمحكمة سلطة تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه، أو زيادته إذا كان الضرر ناتجاً عن غش أو خطأ جسيم .

خلاصة: للمطالبة بالتعويض، يجب عليك توثيق الضرر (سواء كان مادياً أو معنوياً) بجميع الأدلة المتاحة (فواتير، تقارير خبراء، تقارير طبية)، ثم إعذار الطرف المتسبب، ورفع دعوى قضائية قبل مرور ثلاث سنوات من علمك بالضرر والمسؤول عنه، مع توضيح العلاقة السببية المباشرة بين فعل المدعى عليه والضرر الذي لحق بك.

للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *