تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.

قد يوقّع أحد الأطراف عقدًا يبدو متوازنًا ظاهريًا، لكنه ينطوي على غبن فاحش يُحدث اختلالًا جوهريًا في التوازن بين حقوق والتزامات المتعاقدين.

ويُعد الغبن الفاحش في القانون السعودي من الأسباب التي تتيح للمتضرر المطالبة بفسخ العقد أو تعديله متى ثبت وجود اختلال جسيم واستغلال مؤثر في الإرادة.

ومع أحكام نظام المعاملات المدنية، أصبح إثبات الغبن وشروط قبوله أمام المحكمة مسألة دقيقة تتطلب فهمًا قانونيًا عميقًا، خاصة أن الغبن اليسير لا يكفي لطلب الإبطال.

الغبن الفاحش هو أحد عيوب الرضا التي تؤثر على صحة العقد حيث نص نظام المعاملات المدنية في المادة 69 على تعريف الغبن الفاحش أنه زيادة العوض أو نقصه قدرًا خارجًا عن المعتاد.

تكثر قضايا الغبن الفاحش في البيوع حيث يستغل البائع جهل المشتري بقيمة المبيع أو حاجة المشتري الملحة لها مثل حاجته للأدوية الطبية أو بيع العقار بسعر مضاعف.

لذا، حرص النظام السعودي على حماية المتعاقد الآخر وأعطاه الحق بطلب إبطال العقد أو تصحيحه بما يحقق العدل بين المتعاقدين.

ينقسم الغبن إلى نوعين رئيسين وهما الغبن اليسير والغبن الفاحش.

هو الزيادة الطفيفة في ثمن المبيع بشكل يمكن التسامح معه في العادة.

يرجع لتحديد قيمة الغبن اليسير إلى العرف وذلك لأن نسبة ربح البائع من السلعة قد تختلف حسب نوع البضاعة ومكان البيع والوقت.

مثال على ذلك، ترتفع أسعار بعض المواد الغذائية في موسم شهر رمضان وترتفع قيمة الماشية مع اقتراب موسم الحج وذلك لكثرة الطلب عليه.

الغبن الفاحش هو كل زيادة أو نقصان فاحش في قيمة المبيع.

يختلف الغبن الفاحش عن الغبن اليسير في أن الغبن الفاحش تكون الزيادة أو النقصان فيه بشكل واضح ومبالغ فيه مما يتسبب في تضرر الطرف الآخر من هذا التصرف.

من أسباب حدوث الغبن الفاحش قلة تعاملات المغبون التجارية وجهله بالسوق واستغلال البائع هذا الجهل وحثه على إبرام العقد.

من الأمثلة على ذلك، أن يبيع البائع السيارة التي تبلغ قيمتها 30 ألف ريال ب 70 ألف ريال سعودي.

إثبات الغبن الفاحش أمام المحكمة لا يعتمد على الشعور بالظلم فقط، بل يستند إلى معايير قانونية دقيقة وتقدير مهني مدعوم بالأدلة والقرائن. أي خطأ في التكييف القانوني أو صياغة الطلبات قد يؤثر بشكل مباشر على نتيجة الدعوى.

من خلال مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد يمكنك التواصل مع محامٍ عقود مختص لمراجعة عقدك، وتقييم قوة موقفك، وبناء استراتيجية قانونية واضحة تحمي حقوقك.

يعد الغبن الفاحش في الشريعة الإسلامية محرمًا لأنه من أشكال الخداع والظلم وأكل أموال الناس بغير وجه حق. و يشترط لتحققه ما يلي:

  • أن يكون الغبن فاحشًا حيث لا يتحقق الغبن إذا كان بسيطًا.
  • أن يكون الطرف الثاني جاهلًا بوقوع الغبن عند التعاقد فإذا كان عالمًا بذلك وأقدم على إبرام العقد فيعد راضيًا.
  • أن يكون الغبن نتيجة تغرير وخداع من البائع.

نصت المادة 68 و 69 من نظام المعاملات المدنية على الشروط الواجب توافرها عند رفع دعوى أمام المحكمة المختصة لإبطال العقد بسبب الغبن الفاحش وهي:

  • يجب وجود عقد ملزم للطرفين مثل عقد بيع أو إيجار أو مقاولة وغيرها.
  • يجب تحديد التزامات الطرفين في العقد.
  • استغلال أحد المتعاقدين ضعف الطرف الثاني أو حاجته الملحة لإبرام العقد.
  • إذا وقع الغبن في مال عديم الأهلية أو ناقصها.
  • ينبغي أن يكون العقد غير مُبرَم عن طريق المزايدة أو العطاء مثل بيع العقار في المزاد العلني.

لا تسمع دعوى الغبن الفاحش في القانون السعودي وتسقط بالتقادم بعد مضي 180 يومًا من تاريخ التعاقد.

يكمن دور القاضي في دعاوى الغبن في سماع أقوال الطرفين في الدعوى،دراسة تفاصيل القضية، فحص المستندات والأدلة التي قدمها المتداعيان وإصدار الحكم الذي يراه عادلًا ومناسبًا.

يجب على المدعي التقدم بدعوى أمام المحكمة المختصة و إثبات وجود الغبن الفاحش بسبب خداع المدعى عليه وحثه على التعاقد وتضرره من ذلك. 

في هذه الحالة، يجب على المحكمة أن تراجع طلب المدعي وتقوم بتصحيح العقد وتعديل التزامات الأطراف فيه أو تحكم ببطلان العقد وفقًا للمادة 68 من النظام.

في قضايا الغبن الفاحش والعقود غير المتوازنة، لا يكفي الشعور بوجود ظلم، بل تحتاج إلى تقييم قانوني دقيق يحدد موقفك النظامي وفرصك الحقيقية. 

وهنا يأتي دور محامي مختص في العقود عبر مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد؛ حيث يقوم بتحليل بنود العقد، تقدير مدى توافر الغبن وفقًا للنظام السعودي، توضيح الخيارات المتاحة لك، وبناء استراتيجية قانونية تحمي حقوقك سواء بالتفاوض أو برفع الدعوى أمام المحكمة.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *