الدفوع ببطلان السند لأمر
يُعد السند لأمر من أهم الأوراق التجارية التي منحها المنظم السعودي قوة تنفيذية تمكن حاملها من اللجوء مباشرة إلى محكمة التنفيذ للمطالبة بقيمته دون الحاجة إلى إقامة دعوى موضوعية ابتداءً إلا أن هذه القوة التنفيذية لا تعني حرمان المدين من وسائل الدفاع المشروعة، إذ كفل النظام السعودي له الحق في الاعتراض على السند متى استند إلى أسباب نظامية معتبرة.
تنوعت الدفوع التي يمكن التمسك بها في مواجهة السند لأمر، وانقسمت حسب حالة السند إلى دفوع شكلية ودفوع تنفيذية ودفوع موضوعية، يختلف نطاق كل منها والجهة المختصة بالفصل فيها.
أولاً: الدفوع الشكلية (بطلان السند كورقة تجارية)
يشترط نظام الأوراق التجارية توافر مجموعة من البيانات الإلزامية في السند لأمر حتى يكتسب صفته النظامية كورقة تجارية قابلة للتنفيذ. فإذا تخلف أحد هذه البيانات الجوهرية، جاز للمدين الدفع ببطلان السند وفقدانه لقوته التنفيذية.
ومن أبرز هذه الدفوع:
1- انعدام عبارة “سند لأمر”
يجب أن يتضمن متن السند عبارة “سند لأمر” مكتوبة بذات اللغة التي حرر بها السند، ويؤدي تخلف هذا البيان إلى فقدان الورقة وصفها النظامي.
2- تعليق الالتزام على شرط
يشترط أن يكون التعهد بالوفاء مبلغاً معيناً من النقود تعهداً منجزاً وغير معلق على شرط أو واقعة مستقبلية، لأن التعليق على شرط يتعارض مع طبيعة السند لأمر باعتباره أداة وفاء وائتمان.
3- عدم ذكر اسم المستفيد
يجب تحديد الشخص المستحق للوفاء أو من يصدر السند لأمره، إذ لا يتصور وجود التزام صرفي دون تحديد المستفيد منه.
4- خلو السند من تاريخ الإنشاء
يُعد تاريخ إنشاء السند من البيانات الجوهرية اللازمة لتحديد آثاره القانونية وحساب المدد النظامية المتعلقة به.
5- انعدام توقيع المحرر
يُعتبر التوقيع الركن الأساسي الذي يُنسب من خلاله الالتزام إلى محرر السند، وبالتالي فإن خلو السند من توقيع منشئه يؤدي إلى بطلانه.
وتُثار هذه الدفوع أمام قاضي التنفيذ للتحقق من استيفاء السند للشروط الشكلية اللازمة لاكتسابه صفة السند التنفيذي.
ثانياً: الدفوع التنفيذية (أمام قاضي التنفيذ)
يقصد بالدفوع التنفيذية تلك المنازعات التي تتعلق بالتنفيذ ذاته أو بانقضاء الحق الثابت في السند بعد إنشائه، وهي من المسائل التي تدخل في اختصاص قاضي التنفيذ.
ومن أهم هذه الدفوع:
1- الدفع بالتزوير أو إنكار التوقيع
يحق للمدين الطعن في صحة السند بدعوى أن التوقيع أو البصمة المنسوبة إليه غير صحيحة، أو أن السند تعرض لتحريف أو تعديل في بياناته الجوهرية، كزيادة مبلغ السند أو تغيير تاريخ الاستحقاق.
ويُعد هذا الدفع من أخطر الدفوع التنفيذية؛ لأنه يمس سلامة السند ذاته وصحة نسبته إلى المدين.
2- الدفع بالوفاء أو الإبراء
للمدين أن يتمسك بسداد قيمة السند كلياً أو جزئياً بعد إنشائه، أو أن يثبت صدور إبراء من الدائن أو تنازله عن حقه في المطالبة.
ويترتب على ثبوت الوفاء أو الإبراء سقوط الحق في التنفيذ بالقدر الذي تم الوفاء به أو التنازل عنه.
ثالثاً: الدفوع الموضوعية (أمام قاضي الموضوع)
يقصد بالدفوع الموضوعية تلك التي تتعلق بأصل الحق والعلاقة القانونية التي صدر السند لأمر بمناسبتها. ونظراً لأنها تتطلب بحثاً موضوعياً في الالتزامات المتبادلة بين الأطراف، فإن الفصل فيها يخرج عن اختصاص قاضي التنفيذ وينعقد للمحكمة المختصة بنظر أصل النزاع.
ومن أبرز هذه الدفوع:
1- الدفع بالتقادم (عدم سماع الدعوى)
لا تُسمع الدعوى تجاه محرر السند إذا مضت ثلاث سنوات من تاريخ الاستحقاق دون المطالبة القضائية به.
ويُعد هذا الدفع وسيلة نظامية تمنع المطالبة بعد انقضاء المدة المحددة نظاماً.
2- الدفع بانتفاء السبب أو بطلان العلاقة الأصلية
قد يصدر السند لأمر ضماناً لعقد مقاولة أو توريد أو قرض أو غير ذلك من العلاقات التعاقدية. فإذا ثبت أن العقد الأصلي قد انفسخ أو بطل أو لم يُنفذ أو انقضى بأي سبب من الأسباب النظامية، جاز للمدين التمسك بذلك أمام المحكمة المختصة.
وهذا الدفع لا يتعلق بالشكل الظاهر للسند، وإنما يمس أساس الالتزام الذي نشأ عنه، ولذلك يعد من الدفوع الموضوعية التي تتطلب بحثاً قضائياً في أصل العلاقة بين الأطراف.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق