الحماية النظامية والإجرائية لمن طرأ عليه قصور في العقل في النظام
يُعد العقل مناط التكليف وأساس الأهلية القانونية التي تمكّن الإنسان من ممارسة حقوقه والتصرف في شؤونه المالية والنظامية. إلا أن الشخص البالغ كامل الأهلية قد يتعرض لعارض صحي أو ظرف طارئ، كالإصابة بالخرف أو مرض الزهايمر أو الحوادث التي تؤثر على الإدراك، مما يؤدي إلى فقدان قواه العقلية أو نقصانها. وانطلاقاً من حرص المنظم السعودي على حماية هذه الفئة وصيانة حقوقها وأموالها، فقد قرر لها حماية متكاملة تشمل الجوانب النظامية والإجرائية.
أولاً: الحماية النظامية لمن طرأ عليه قصور في العقل
نظّم نظام المعاملات المدنية أحكام الأهلية، وفرّق بين درجات القصور العقلي وآثارها القانونية، وذلك على النحو الآتي:
1- التصنيف النظامي لقصور العقل
ينقسم القصور العقلي إلى حالتين رئيسيتين:
* انعدام الأهلية (الجنون): ويكون الشخص فاقداً للتمييز بسبب الجنون، ويُعد في هذه الحالة عديم الأهلية.
* نقصان الأهلية (العته): ويقصد به نقصان الإدراك والعقل دون أن يبلغ حد الجنون، ويُعد صاحبه ناقص الأهلية.
2- الحجر بقوة النظام
حمايةً للمجنون والمعتوه، قرر النظام أن الحجر عليهما يثبت بحكم النظام بمجرد تحقق الحالة وثبوتها، ولا يتوقف قيام الحجر على صدور حكم قضائي منشئ له، وإنما يكون الحكم القضائي كاشفاً للحالة ومثبتاً لها.
3- أثر القصور العقلي على التصرفات المالية
رتب النظام آثاراً مختلفة على التصرفات المالية بحسب درجة القصور العقلي:
* إذا كان الشخص فاقداً للأهلية بسبب الجنون، فإن تصرفاته المالية تعد باطلة بطلاناً مطلقاً.
* أما إذا كان القصور في حدود العته ونقصان الأهلية، فتأخذ تصرفاته حكم تصرفات الصغير المميز؛ فتكون التصرفات النافعة نفعاً محضاً صحيحة، والتصرفات الضارة ضرراً محضاً باطلة، بينما تتوقف التصرفات الدائرة بين النفع والضرر على إجازة الولي.
ثانياً: الحماية الإجرائية لمن طرأ عليه قصور في العقل
إلى جانب الحماية الموضوعية، رسم المنظم السعودي إجراءات محددة تهدف إلى حماية الشخص الذي فقد أهليته أو نقصت أهليته، وضمان إدارة شؤونه بما يحقق مصلحته.
1- الاختصاص القضائي
تختص محاكم الأحوال الشخصية بالنظر في طلبات إثبات الحجر، وتعيين الأولياء والأوصياء، وما يتصل بذلك من إجراءات تتعلق بفاقدي الأهلية وناقصيها.
2- إقامة الولي
يتقدم أحد الأقارب أو ذوي المصلحة بطلب إلى محكمة الأحوال الشخصية لإقامة ولي على من طرأ عليه القصور العقلي، مع إرفاق التقارير الطبية المعتمدة التي تثبت حالته الصحية. وبعد التحقق من الحالة، تصدر المحكمة حكماً بتعيين الولي المناسب، وغالباً ما يكون من أقاربه القادرين على رعاية مصالحه.
3- التبليغ لهيئة الولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم
ألزم النظام الأقارب المقيمين مع فاقد الأهلية في معيشة واحدة بإبلاغ الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم عن فقد أهليته خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام من العلم بالحالة. وتباشر الهيئة دورها الرقابي والإشرافي على أموال المحجور عليه بما يضمن المحافظة عليها ومنع إساءة التصرف فيها.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق