السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مواطنة سعودية من أم أجنبية، تعرضت والدتي لنزيف في الرأس، وهي حالة صحية حرجة، وتم نقلها بالإسعاف إلى المستشفى. أفاد المستشفى بأن تكلفة علاجها تبلغ (192,000 ريال سعودي)، وتم تحميلي كامل المبلغ لكونها أجنبية وإقامتها منتهية، ولا يحق لها العلاج مجانًا تحت أي ظرف. وتكمن المشكلة في أن المستشفى حمّل تكلفة العلاج على المرافِقة، وهي ابنتها. 

نأسف بشدة لما تمر به والدتكِ ونتفهم حجم قلقكِ. موقفكِ النظامي قوي جداً، وما قام به المستشفى هو إجراء مخالف للأنظمة بشكل واضح وصريح. إليكِ التفصيل الكامل لحقوقكِ وحقوق والدتكِ. 

الخلاصة: كان يجب على المستشفى تقديم العلاج الإسعافي لوالدتكِ فوراً لإنقاذ حياتها دون أي مطالبة مالية مسبقة، بغض النظر عن جنسيتها أو وضع إقامتها. 

ما تعرضت له والدتكِ (نزيف في الرأس) يُعد من الحالات الطارئة والحرجة التي تُلزم الأنظمة الصحية جميع المستشفيات (الحكومية والخاصة) بالتعامل معها كأولوية قصوى لإنقاذ الحياة. وقد نصت المادة السادسة عشرة من نظام المؤسسات الصحية الخاصة بوضوح تام على ما يلي: 

وهذا ما أكدته أيضاً قواعد علاج الحالات الإسعافية (مرفق 66) الصادرة عن وزارة الصحة، والتي نصت على أن المستشفى الخاص يلتزم باستقبال جميع الحالات الإسعافية وتقديم العلاج لها لحين استقرار الحالة “بغض النظر عن الجنسية أو جهة العمل ودون مطالبة مالية مسبقة”. 

لذلك، فإن إجراء المستشفى بربط تقديم العلاج بالدفع أو تحميلكِ المبلغ هو مخالفة صريحة لهذه الأنظمة، وكان الواجب عليهم هو علاج الحالة واستقرارها أولاً، ثم مناقشة الأمور المالية لاحقاً وفق الأصول النظامية. 

الخلاصة: لا يحق للمستشفى تحميلكِ تكاليف علاج والدتكِ لمجرد كونكِ المرافقة لها. 

العلاقة التعاقدية للعلاج هي بين المريض والمستشفى. ولا تنتقل المسؤولية المالية للمرافق إلا في حالة واحدة فقط: إذا قمتِ أنتِ شخصياً بتوقيع تعهد أو عقد كفالة خطي وواضح توافقين فيه صراحةً على تحمل التكاليف نيابةً عن والدتكِ. 

أما مجرد كونكِ ابنتها أو المرافقة لها، فلا يجعلكِ مسؤولة عن ديونها نظاماً. بل إن المادة التاسعة من لائحة حماية مستفيدي الضمان الصحي تذهب أبعد من ذلك، حيث تحظر على مقدم الخدمة (المستشفى) إجبار المؤمن له على توقيع تعهد بالسداد، مما يعكس المبدأ العام في حماية المريض ومرافقيه من الضغوط المالية في الظروف الحرجة. 

الخلاصة: بصفتها “أم مواطنة سعودية”، فإن والدتكِ تندرج ضمن الفئات التي حددها النظام للعلاج على نفقة الدولة في الحالات الطارئة، حتى لو كانت إقامتها منتهية. 

لقد حددت وزارة الصحة بشكل دقيق الفئات من غير السعوديين المستحقة للعلاج، وقد ورد في “مرفق 66 – قواعد علاج الحالات الإسعافية” أن من ضمن الفئات المستحقة للعلاج على نفقة الوزارة: 

“…وامهات واباء المواطنين.” 

هذا يعني أن الإجراء الصحيح الذي كان يتوجب على المستشفى اتخاذه هو: 

  1. استقبال والدتكِ وتقديم كل الرعاية الطبية الطارئة لإنقاذ حياتها وتحقيق استقرار حالتها. 
  2. خلال 24 ساعة من استقبال الحالة، يقوم المستشفى بإبلاغ شركة إدارة المطالبات التي عينتها وزارة الصحة، وذلك للتحقق من أهليتها للعلاج (كونها والدة مواطنة) ومن ثم تغطية نفقات علاجها أو نقلها إلى مستشفى حكومي إذا استدعت الحاجة بعد استقرار حالتها. 

إن انتهاء الإقامة لا يسقط هذا الحق في الحالات الطارئة والمنقذة للحياة، فالأنظمة الصحية تفصل تماماً بين مخالفات الإقامة وبين الحق في الحياة والعلاج، خاصة للفئات ذات الاعتبار الخاص مثل والدة المواطن. 

نصيحتنا القانونية وخطواتكِ القادمة: 

موقفكِ القانوني سليم تماماً، وننصحكِ باتخاذ الخطوات التالية فوراً: 

  1. الامتناع عن الدفع: لا تقومي بدفع أي جزء من المبلغ المطلوب، فالمسؤولية لا تقع عليكِ. 
  2. مخاطبة إدارة المستشفى كتابياً: قومي بتقديم شكوى أو خطاب رسمي لإدارة المستشفى، اذكري فيه النقاط أعلاه بوضوح: التزامهم بعلاج الحالات الطارئة دون شرط مالي، وأحقية والدتكِ بالعلاج على نفقة الدولة كونها والدة مواطنة حسب أنظمة وزارة الصحة، وعدم مسؤوليتكِ عن المبلغ بصفتكِ مرافقة. 
  3. تقديم شكوى عاجلة لوزارة الصحة: إذا لم تتجاوب إدارة المستشفى، قومي فوراً بتقديم شكوى رسمية لدى إدارة الالتزام في مديرية الشؤون الصحية في منطقتكِ، فهي الجهة الرقابية المسؤولة عن المستشفيات الخاصة. يمكنكِ أيضاً تصعيد الشكوى عبر خدمة (937) التابعة لوزارة الصحة، مع تزويدهم بكافة تفاصيل الحالة. 

لاتترددين بالتواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد للمحاماة والاستشارات القانونية.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *