عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي سؤالٌ زاد تردده بشكل كبير للغاية خلال العامين الماضيين تحديدًا؛ وكان السبب في ذلك هو بدء الحملة المشددة لإدارة مكافحة المخدرات بتوجيه مباشر من صاحب السمو الملكي خادم الحرمين الشريفين أطال الله في عمره.
ومن واقع مباشرتنا لمهمة الدفاع عن المتهمين في عدد ضخم من هذا النوع من القضايا، وما اكتسبناه من خبراتٍ وإلمامٍ كاملٍ بكافة التفاصيل المُتبعة في مثل هذه القضايا؛ فإننا نشارككم ذلك المقال الذي أجبنا فيه عن جميع الأسئلة التي قد تدور في ذهنكم، سواء كنتم المدعى عليه نفسه، أو أحد ذويه.
المراحل التي تمر بها قضية حيازة المخدرات
نُقدِر الشعور السيء الذي يُحيط بالمتهم أو ذويه بسبب الوقوع في مثل هذه الإشكالية ابتداءً، وما يزيد الوضع سوءًا هو عدم المعرفة بالإجراءات التي ستتم في القضية، فيكون الوضع أشبه بالسير نحو المجهول، ولا شك أن هذا أمرٌ صعبٌ للغاية، ومن هذا المنطلق؛ فلقد حرصنا على أن نُبين جميع المراحل التي تمر بها القضية من بدايتها وحتى نهايتها، وذلك على التفصيل التالي:
1- القبض على المتهم: دائمًا ما تبدأ القضية بأن يُضبَط مع المتهم أي نوع من المخدرات في حوزته سواء أكانت مُخبئةً في ملابسه أو مُمسكًا بها في يده، أو كانت مُلقاةً في سيارته التي يقودها، أو لو كان المتهم مُجرَد مرافقًا للسائق الذي وجد في سيارته المخدرات، بل وفي بعض الأحيان يتم ضبط المتهم إذا عُثِر على المُخدرات ملقاة على الأرض بمكان قريب منه، على اعتبار أنه قد يكون هو من ألقاها، ففي جميع هذه الحالات يتم توقيف المتهم، ثم يُحال إلى إدارة مكافحة المخدرات.
2- التحقيق وسماع الأقوال: بعد توقيف المتهم فإنه يتم التحقيق معه، وتوجه إليه الأسئلة عن مدى علاقته بالمخدرات المضبوطة، وما إذا كان يُقر بها أم يُنكرها، وكذا سؤاله عن قصده من الحيازة هل للتعاطي أم للترويج والإتجار، وأيضًا يُسأل عن مصدر هذه المخدرات، وعن مدى استعداده للتعاون مع رجال الضبط في القبض على المروجين.
3- الإحالة إلى السجن: بعد أن تنتهي مرحلة التحقيق مع المتهم فإنه يُحال إلى السجن سواء سجن حائر أو الشميسي، ويظل المتهم موقوفًا في السجن لحين عرضه على النيابة العامة، وقبل هذه المرحلة لا يُمكن بحال من الأحوال أن يتم الإفراج عن المتهم؛ إذ يجب أن يُعرَض على النيابة لتبت في أمره.
4- العرض على النيابة العامة: في هذه المرحلة يتم استدعاء المتهم للجلوس مع المُحقق، الذي يبدأ في استجواب المتهم، ويوجه له الأسئلة عن الاتهام، وهي لا تختلف كثيرًا عن ذات الأسئلة الموجهة إليه أثناء التحقيق بالمرة الأولى.
5- الإفراج المؤقت: بعدما ينتهي المُحقق بالنيابة العامة من استجواب المتهم يكون للمُحقق السلطة التقديرية بأن يصدر قرارًا بالإفراج المؤقت عن المتهم بالكفالة التي يراها المُحقق مناسبة، علمًا بأنه توجد تعليمات صادرة منذ شهر 6 عام 1446هـ؛ تقضي بالإفراج المؤقت عن جميع المتهمين طالما كان الاتهام تعاطي أو استخدام وليس ترويج أو إتجار، وكانت المرة الأولى له.
6- المحاكمة: سواء تم الإفراج المؤقت عن المتهم أم لم يتم؛ فإن النيابة العامة ستقوم بإحالة القضية للمحكمة الجزائية المُختصة؛ حيث ستكتب النيابة “لائحة الادعاء العام” التي تتضمن تفصيل الاتهامات الموجهة من (حيازة، تستر، تعاطي)، والأدلة المستند إليها في توجيه هذه الاتهامات، والعقوبات المطلوب تطبيقها على المتهم، وإنه بمجرد إحالة القضية للمحكمة؛ ستصل رسالة نصية إلى جوال المتهم برقم القضية وتاريخ موعد الجلسة المُحددة لنظر الدعوى، علمًا بأن الحضور يكون عن بُعد من خلال منصة ناجز.
7- مذكرة الدفاع الأولى: قبل حلول موعد الجلسة؛ يتعين على المتهم أو المحامي الموكل عنه في القضية أن يقوم بصياغة مذكرة الدفاع، والتي تتناول الرد على جميع الاتهامات الموجهة، وكذلك الرد على الأدلة المستند إليها، والسرد التفصيلي للدفوع النظامية والشرعية والواقعية المتناسبة مع وضع القضية، ثم تُرفع هذه المذكرة من خلال الطلبات على “منصة ناجز“، وسنتناول أهمية وآلية كتابة تلك المذكرة بعد قليل، فتابع القراءة…
8- المرافعة وصدور الحكم الابتدائي: تحضر المحكمة في موعد الجلسة وتقرأ دعوى النيابة العامة على مسمع الحاضرين في الجلسة، ثم توجهها إلى المتهم أو محاميه الحاضر عنه، وتطلب منهم المحكمة الإجابة على الدعوى، وبعد جواب المتهم أو المحامي، إما أن تُحدد المحكمة موعد جلسة للنطق بالحكم مباشرةً، وإما أنها قد تؤجلها إذا كانت الدعوى غير مهيئة للفصل فيها، ومثال ذلك أن يكون المتهم مُنكرًا لكافة الاتهامات بجميع مراحل الدعوى سواء التحقيق أو الاستجواب أو أمام القاضي، فهنا تقوم المحكمة بتوجيه النيابة العامة بإحضار مزيد من البينة، وغالبًا ما تطلب النيابة المهلة لاستدعاء الشهود من رجال الضبط، وعلى كل حال إذا أصدرت المحكمة حكمها بعدم الإدانة؛ فإنها تصدر قرارًا بالإفراج فورًا عن المتهم.
9- الاستئناف: بعد صدور الحكم الابتدائي يكون من حق المتهم وكذلك النيابة العامة تقديم الاعتراض على الحكم، وهو ما يسمى بـ”طلب الاستئناف“، وبالنسبة للإجراءات التي تتم في هذه المرحلة، وكذلك آلية وأهمية كتابة مذكرة الاعتراض، كل ذلك سنتناوله تفصيلًا بعد قليل، وفي العموم فإنه بعد تقديم اعتراض على الحكم الابتدائي، تنظره محكمة الاستئناف ثم تصدر حكمها إما بقبوله أو برفضه.
10- الطعن بالنقض: بعد صدور حكم الاستئناف يكون من حق المتهم وكذلك النيابة العامة تقديم طلب طعن بالنقض على هذا الحكم الاستئنافي، ويُنظَر الطلب أمام المحكمة العليا، ومدة طلب النقض في قضايا المخدرات هي (30) يوم تبدأ من تاريخ صدور حكم الاستئناف.
مدة التحقيق في قضايا المخدرات
التحقيق في قضايا المخدرات هو العملية التي تقوم بها السلطات المختصة لجمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بالجريمة، وتحديد مدى تورط المتهمين فيها، ويتضمن التحقيق إجراءات مثل استجواب الشهود والمتهمين، جمع الأدلة المادية، وتحليل المواد المخدرة المضبوطة.
من واقع القضايا التي عاصرناها؛ فغالبًا ما تستغرق مدة إجراءات التحقيق مع المتهم بما تشمله من عرضه على النيابة العامة ثم إحالة قضيته للمحكمة مدة شهر أو شهر ونصف على الأكثر، وفي أحوال نادرة قد تصل مدة التحقيق إلى (3) أشهر.
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي هي المنع من السفر خارج المملكة مدة سنتين للسعودي، والإبعاد لغير السعودي، بالإضافة إلى السجن المُقرر بالمادة (41) من نظام مكافحة المخدرات، ومدته (ستة) أشهر كحد أدنى، و(سنتين) كحد أقصى، ويختار القاضي مدة السجن من بين هذين الحدين، حسب عوامل معينة تتمثل في الآتي:
1- نوع المُخدِر: تختلف العقوبة باختلاف نوع المخدر وخطورته، فالمخدرات من نوع الحبوب مثل الإمفيتامين والليركا والشبو يعتبرها النظام السعودي أشد خطورة من الحشيش والقات، وبالتالي؛ يمكن أن تكون فرصة تشديد العقوبة بالنسبة للحبوب أكبر من الحشيش.
2- كمية المخدر: كلما كانت كمية المخدرات قليلة كانت فرصة تخفيف العقوبة أكبر على المتهم، أما إذا زادت كمية المخدر التي تم ضبطها مع المتهم، فتقل فرصة التخفيف، بل وقد يكون كبر الكمية عاملًا لتشديد العقوبة الموقعة على المتهم.
3- سوابق المتهم: في حال كان المتهم من أصحاب السوابق في قضايا المخدرات، فمن المرجح أن تكون عقوبته أشد، وعلى العكس إذا كانت المرة الأولى للمتهم؛ فغالبًا تكون العقوبة خفيفة.
4- ظروف الضبط: تؤثر ظروف ضبط المخدرات على العقوبة، فمثلًا تكون العقوبة أشد إذا تم ضبط المخدرات مع حدوث مقاومة لرجال الأمن، والتسبب في إصابات أو ما إلى ذلك.
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي لأول مرة
سبق أن بينّا أعلاه أن المادة (41) من نظام مكافحة المخدرات قد حددت عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي بحد أدنى (6) أشهر، وحد أقصى (سنتين)، يختار من بينهما القاضي.
ومن واقع القضايا التي نباشرها، وطالما أن القضية بالنسبة للمتهم تعتبر المرة الأولى له، ففي غالب الأحوال، ومع تقديم دفاع قوي ومتناسب مع وضع المتهم في القضية؛ فإن القاضي لا يزيد عن الحد الأدنى للعقوبة ويكتفي بتحديدها بـ(6) أشهر فقط.
هذا مع ملاحظة ما سنبينه بعد قليل من سلطة القاضي في تخفيف العقوبة، والنزول عن الحد الأدنى، ووقف تنفيذ كامل العقوبة أو جزء منها، بناءً على الاعتبارات التي تُقدَم له في القضية.
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للمرة الثانية
بحسب الأصل فإن وجود سابقة على المتهم يكون موجبًا لتشديد العقوبة عليه، وبالتالي؛ فإنه في كثير من القضايا لا يحكم القاضي بالحد الأدنى لعقوبة حيازة المخدرات طالما كانت المرة الثانية للمتهم، ورغم ذلك فإن القاضي لا يتشدد بقوة مع المتهم فقد يزيد عن الحد الأدنى بشهر أو اثنين أو ثلاثة على أقصى تقدير؛ لتكون العقوبة السجن مدة (سبعة) أو (ثمانية) أو (تسعة) أشهر.
هذا مع الوضع في الاعتبار أنه ليس بالضرورة أن يتم تشديد العقوبة على المتهم لمجرد أنها المرة الثانية له، فهو ليس أمرًا حتميًا، ويرجع ذلك إلى أن القضية نفسها قد يحيط بها عدد من الاعتبارات الأخرى التي تكون من شأنها تخفيف العقوبة ومراعاة حال المتهم وملابسات قضيته، فقد يكتفي القاضي بالحد الأدنى (6) أشهر، بل وفي بعض الأحيان قد ينزل القاضي عن الحد الأدنى، وقد يوقف تنفيذ كامل العقوبة أو جزء منها، وكل ذلك يرجع إلى قوة الدفاع المُقدَم للمتهم في الدعوى، وقوة الاعتبارات المطروحة أمام القاضي الابتدائي أو الاستئنافي.
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للعسكري
لا تختلف عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للعسكري عن الأفراد العادية، فهي أيضًا مُحددةٌ بمدة (6) أشهر كحد أدنى، ومدة (سنتين) كحد أقصى، ويرجع تقدير العقوبة للقاضي.
ولكن يتعين التأكيد على أن الصفة العسكرية للمتهم من الأمور التي يعتبرها النظام موجبًا لتشديد العقوبة، ومن واقع مباشرتنا لهذا النوع من القضايا، فإذا ما قُدِم للمتهم العسكري دفاعًا قويًا؛ فغالبًا ما يتغاضى القاضي عن هذه النقطة ويُحدد العقوبة كما يُحددها المتهمين من الأفراد العاديين سواء كانت أول مرة لهم أو ثاني مرة.
كما تسري على العسكري ذات الأحكام المقررة للأفراد العادية في شأن سلطة المحكمة في النزول عن الحد الأدنى للعقوبة، أو تخفيف العقوبة، أو وقف تنفيذها بأكملها أو في جزء منها.
عقوبة تعاطي المخدرات في السعودية
بدايةً فمن المهم أن نؤكد على أنه يوجد اختلاف كبير بين كل من “جريمة تعاطي المخدرات”، و”جريمة حيازة المخدرات بقصد التعاطي”، فهاتين الجريمتين مختلفتين عن بعضهما، ويعامل النظام السعودي كل واحدة فيها بشكل مختلف، فـ:
1- جريمة التعاطي: تركز على فعل المتهم بتعاطي المخدرات نفسها، حيث يعاقب الشخص إذا تم ضبطه وهو يتعاطى المخدرات بالفعل، أو حتى ولو كان قد تعاطاها في السابق بإقراره.
2- أما جريمة حيازة المخدرات بقصد التعاطي: فهي تختلف عن التعاطي في أنها تتعلق بحيازة المخدرات دون أن يتم بالضرورة ضبط الشخص في حالة تعاطي، فالحيازة تعتبر جريمة بحد ذاتها حتى ولو لم يتم تعاطيها من المتهم.
بناءً عليه، ومع وجود اختلاف بين الجريمتين؛ فإن المُنظِم السعودي يُقرر عقوبة مستقلة لجريمة التعاطي، ولكن لا توجد مادة نظامية تُحدد هذه العقوبة، وبالتالي؛ فهي تخضع بالكامل إلى تقدير المحكمة ناظرة الدعوى، وتسمى العقوبة هنا “تعزيرًا مُرسلًا“.
ومن واقع مباشرتنا لعدد ضخم من قضايا المخدرات؛ فيمكننا أن نُحدد عقوبة تعاطي المخدرات بحد أدنى (شهر) واحد، إلى (3) أشهر، ولا تزيد بحال من الأحوال عن (6) أشهر.
مع ملاحظة أنه لو كانت المادة المُخدرة التي تعاطاها المتهم عبارة عن “مُخدِر الحشيش” أو “المٌسكِر”، فلا تكون العقوبة في تلك الحالة عقوبة تعزيرية، وإنما تكون “عقوبة حدية“؛ إذ تقضي المحكمة بإنزال حد المُسكِر على المتهم وهو الجلد لعدد (80) جلدة.
ولا نخفيكم أن عقوبة الجلد من العقوبات شديدة الإضرار بالمتهمين ولا يتعلق ذلك بتنفيذ الجلد نفسه، وإنما بتبعات هذا الحد، بعد خروج المدعى عليه من السجن؛ لأن ثبوت إدانته بحد المٌسكِر يحرمه من أمور كثيرة، من أهمها حرمانه من التوظيف الحكومي.
متى يسقط حكم تعاطي المخدرات؟
يسقط حكم تعاطي المخدرات إما بصدور حكم نهائي بعدم الإدانة، أو بوفاة المتهم، أو بشمول القضية بتعليمات العفو الملكي الذي يصدر في رمضان، أو بصدور أمر عفو من الإمارة الكائنة في منطقة المتهم.
عقوبة تحليل المخدرات للعسكريين
من ضمن الإجراءات الدورية التي قد يتعرض لها أفراد القوات المسلحة السعودية هو إجراء تحليل المخدرات للعسكرين، وقد يكون التحليل عبارة عن عينة بول أو دم أو الاثنين، وفي حال ثبتت إيجابية العينة لأي مادة من المواد المُخدرة؛ فحينها يوجه للعسكري الاتهام بالتعاطي.
وكما ذكرنا أعلاه أن “عقوبة التعاطي” تختلف عن “عقوبة الحيازة بقصد التعاطي“، ويسري على العسكري نفس الأحكام المُقررة في عقوبة التعاطي، فهي لا يوجد نظام يحدد العقوبة فيها، وترجع لتقدير القاضي ناظر الدعوى “تعزيرًا مُرسلًا“، وغالبًا ما تكون العقوبة من “شهر” إلى “3” أشهر، وقد تصل في بعض الأحيان إلى (ستة) أشهر.
ولكن إذا كانت المادة المُخدرة التي كان يتعاطاها العسكري عبارة عن “الحشيش” أو “المُسكِر“؛ فحينها يكون عُرضة لتطبيق حد المُسكِر عليه، وهذا الحد سيترتب عليه فصل من الوظيفة العكسرية، وفي ذلك ضرر عظيم عليه.
عقوبة التستر على متعاطي المخدرات
التستر على متعاطي المخدرات يعني عدم الإبلاغ عن شخص معروف بتعاطيه للمخدرات أو تقديم المساعدة له لإخفاء جريمته. هذا السلوك يعتبره النظام تعاونًا غير مباشر مع الجريمة، ومن ثَم؛ يُعاقِب عليه المتستر.
ومن واقع مباشرتنا عدد ضخم من هذه القضايا؛ فيمكننا القول بأن الصورة الغالبة لجريمة التستر على متعاطي المخدرات، هي أن يتم القبض على شخصٍ بحوزته مادة مخدرة، في حين يكون برفقته شخص آخر لا علاقة له بالمواد المخدرة المضبوطة، ورغم ذلك يتم ضبطه وتوقيفه وتوجيه الاتهام له بالتستر على المتهم الآخر.
ولم يُحدد نظام مكافحة المخدرات عقوبة معينة لجريمة التستر، وإنما هي تخضع لتقدير القاضي وتسمى العقوبة هنا “تعزيرًا مُرسلًا“، وفي الغالب تتراوح العقوبة التي يحكم بها القضاة على المتستر من (15) يومًا، وقد تصل إلى (ثلاثة) أشهر سجن، ولا تزيد على (6) أشهر.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتهام بالتستر على المتعاطي من الاتهامات البسيطة نسبيًا، والتي يسهل نفيها عن المتهم، كإثبات عدم معرفة وجود المخدرات لدى المتهم الآخر، أو استحالة معرفته بوجودها حسب ظروف وملابسات القضية، كعثور رجال الضبط على المادة المخدرة في السروال الداخلي للمتهم الآخر، فهنا لا يتصور أن يكون المتهم بالتستر عالمًا بوجود المخدرات!! وغيرها من الدفوع القوية التي يمكننا أن نكتشفها عند مباشرتنا للقضية، ويسعدنا مساعدتكم.
وأخيرًا، ومن باب التيسير عليكم؛ نشارككم هذه الحاسبة التي توضح لكم العقوبات المقررة لجميع الجرائم الموجهة إلى المتهم، كل ما عليكم هو اختيار الخيارات التي تُعبر عن قضيتكم، وستقوم الحاسبة ببيان كافة العقوبات:
حاسبة عقوبات المخدرات
أنواع الجرائم الموجهة من النيابة: حيازة بقصد التعاطي
تعاطي المادة المخدرة
التستر على مصدر المُخدِر
نوع المُخدِر المضبوط: حشيش
حبوب مخدرة
الشبو
مُسكِر
احسب العقوبة
البينة في قضايا المخدرات
البينة من الأمور الجوهرية اللازم توافرها في دعوى النيابة العامة حتى يمكن أن يقبلها القاضي ويصدر حكمه بإدانة المتهم بها، إذ إن الأصل في الإنسان البراءة من الاتهام، وبالتالي؛ لا يمكن إدانة المتهم في جريمة موجهة إليه، إلا بعد ثبوتها بموجب بينة سالمة من القدح.
كما أن البينة تعني الأدلة التي تُقدّم لإثبات وقوع الجريمة وإدانة المتهم أو براءته. ويُشترط في البينة أن تكون قوية ومقنعة لتُعتمد من قبل القاضي في إصدار الحكم، وتختلف البينة باختلاف نوع الجريمة وظروفها، ولكن في قضايا المخدرات، تتخذ البينة أشكالًا متعددة أبرزها “شهادة الشهود من رجال الضبط ممن أجروا القبض على المتهم“، وكذلك الأدلة المادية، وصولًا إلى التحقيقات الفنية.
لنسلط الضوء على أنواع البينات في قضايا المخدرات فيما يلي:
1- الأدلة المادية:
*ضبط المخدرات: يُعد العثور على المخدرات بحوزة المتهم أو في مكان يسيطر عليه دليلًا قويًا، ويشمل ذلك الكميات المضبوطة وأماكن تواجدها، بالإضافة إلى الوسائل المستخدمة في التعاطي.
*التحاليل المخبرية: تُستخدم الفحوصات المخبرية لتحديد نوعية وكمية المادة المخدرة المضبوطة، وهي أدلة لازم التقدم بها حتى يثبت أن المواد المضبوطة هي مواد مُخدرة محظورة، فبدون هذه التحاليل لا تجريم ولا إدانة.
2- الشهادات:
*شهادة الشهود: يُمكن أن تكون شهادة الشهود، مثل أفراد الأسرة أو الجيران أو الأشخاص الذين كانوا على معرفة بتصرفات المتهم، دليلًا داعمًا في القضية.
*شهادة رجال الأمن: إن رجال الأمن الذين شاركوا في التحقيق أو ضبط المتهم أو المداهمة تعتبر شهادتهم بينة هامة في القضية، شريطة أن تكون موصلة للاتهامات، وغير متناقضة، ولا يوجد ما يقدح فيها أو يُقلل من منطقيتها أو وجاهتها، فعلى سبيل المثال إذا ذكر الشاهد أنه ليس متأكدًا ما إذا كان المتهم تحديدًا هو من ألقى المخدرات من السيارة، فحينها لا يمكن قبول شهادته.
3- الاعترافات:
*اعتراف المتهم: إذا اعترف المتهم بجريمته أمام المحكمة أو أثناء التحقيق أو الاستجواب، يُعد هذا الاعتراف من أقوى أنواع البينة. ومع ذلك، يشترط أن يكون الاعتراف صادرًا دون إكراه أو إجبار.
4- الأدلة الفنية:
*التسجيلات والمراقبة: يُمكن استخدام التسجيلات الصوتية أو الفيديوهات الملتقطة أثناء عمليات المراقبة كأدلة في القضية، كما يمكن استخدام المكالمات الهاتفية التي تثبت تورط المتهم في قضايا المخدرات.
*التقارير الفنية: تشمل تقارير الخبراء، مثل تحليل المواد المخدرة أو الفحوصات الطبية التي تثبت تعاطي المتهم للمخدرات.
الاعتراف في قضايا المخدرات
عندما يتعلق الأمر بقضايا المخدرات، فإن الاعتراف قد يبدو للوهلة الأولى كخيار بسيط لإنهاء الأمر بسرعة، ولكن الحقيقة هي أن الاعتراف في هذه القضايا قد يكون معقدًا وله تأثيرات قوية على سير الدعوى.
والاعتراف هو أن يُقر المتهم بصحة قيامه بالاتهامات المنسوبة إليه، وقد يكون هذا الاعتراف شاملًا لجميع التُهَم، أو جزئيًا مقصورًا على بعض التهم دون الأخرى، علمًا بأن الاعتراف يكون إما أمام جهات التحقيق ويسمى “سماع الأقوال“، وإما أن يكون أمام النيابة العامة ويُسمى “الاستجواب“.
وفي كلا الحالتين إذا استوفى هذا الاعتراف شروط صحته بأن يكون برضا المتهم أي دون إكراه أو ضغط، ولا يكون هناك تجزئةً لذلك الاعتراف، فحينها يُمكن للقاضي التعويل عليه في إثبات الإدانة.
ولا يُمكن القول في جميع الأحوال أن الاعتراف بالجريمة سيكون سببًا في تخفيف العقوبة، لأن هناك بعض القضايا يكون فيها الإنكار أفضل من الاعتراف، وأخصها الاتهامات المتعلقة بالتعاطي، والتي يترتب عليها إنزال حد المُسكِر، كما أنه توجد قضايا أخرى قد يترتب على الإنكار فيها تغيير وصف الجريمة من “قصد التعاطي” إلى “الحيازة المجردة“، وهذه إشكالية كبيرة جدًا لأن العقوبة في الحيازة المجردة أعلى بكثير من قصد التعاطي.
وعلى العموم إذا تمكن المتهم من إثبات أن الاعتراف أُخذ منه بالقوة أو بالإكراه؛ فإنه يبطل أثر الاعتراف ولا يعتد به، ولكن تكمُن إشكالية هذه النقطة أن القاضي لا يقبل مجرد الكلام أو الأقوال المُرسلة، إذ لن يكفي الدفع أمام القاضي بعبارات وجُمل مؤثرة بحصول إكراه في الاعتراف، بل يجب تقديم البينة والدليل على هذا الإكراه، وهو ما نعلم أنه شبه مستحيل في هذا النوع من القضايا.
أسباب البراءة في قضايا المخدرات
على الرغم من صرامة العقوبات المقررة لكل من جريمة حيازة المخدرات بقصد التعاطي، والتستر، والتعاطي، إلا أن النظام السعودي يُقرر عدد من الأسباب التي قد تُفضي إلى البراءة من تلك التهم، ومن أهمّها:
1- انعدام القصد الجنائي: ويُشترط لإثبات تهمة حيازة المخدرات بقصد التعاطي أن يثبت القصد الجنائي لدى المتهم، بمعنى أن يكون على علم بطبيعة المادة المخدرة وحيازتها بقصد تعاطيها، فإن ثبت عدم علم المتهم بطبيعة المادة أو أن حيازته لها كانت لغرض آخر كالعلاج فإنه تنتفي جريمة حيازة المخدرات بقصد التعاطي.
2- عدم وجود أدلة كافية: يجب أن تكون أدلة الإثبات في قضايا المخدرات كافية وقوية لإدانة المتهم، فإن كانت الأدلة غير كافية أو مُلفقة أو مشكوك فيها فإن ذلك قد يؤدي إلى البراءة.
3- انتفاء التجريم بالنسبة للمادة المضبوطة: يجب أن تكون المادة المُخدرة المضبوطة منصوص على أنها محظور حيازتها، ويتحدد ذلك في نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ويجب أن تُقدم النيابة العامة تقرير تحليل عينة من المادة المضبوطة تُثبت أنها مشمولة بالتجريم، وإلا فلا يوجد إدانة.
4- التشكيك في الأدلة: يجب أن تثبت النيابة العامة تورط المتهم “بما لا يدع مجالًا للشك”، ومن ثَم؛ إذا استطاع محامي المتهم إثارة الشك المعقول في الأدلة أو في رواية الادعاء، فإن المحكمة قد تبرئ المتهم، وقد يتضمن ذلك تقديم أدلة تنفي وجود المتهم في مكان الجريمة: مثل وجوده في مكان آخر وقت وقوع الجريمة، أو إثبات وجود دوافع لدى الآخرين لتلفيق التهمة: مثل العداوات الشخصية أو الرغبة في الانتقام.
5- الاضطرابات النفسية: في بعض الحالات، قد يُدفع بأن المتهم كان يعاني من اضطراب نفسي أو عقلي في وقت ارتكاب الجريمة، مما يؤثر على قدرته على التمييز بين الصواب والخطأ، فإذا ثبت أن المتهم كان غير مسؤول عن أفعاله نتيجة لاضطراب عقلي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى البراءة أو تخفيف العقوبة.
6- الحيازة العرضية: قد يؤدي إثبات الحيازة العرضية للمخدرات إلى البراءة، فإذا تمكن المتهم من إثبات أنه لم يكن يعلم بوجود المخدرات بحوزته، أو إثبات أن المخدرات تعود لشخص آخر، أو أن تكون المخدرات وُجدت في سيارة كان المتهم يستقلها عرضيًا دون علمه بما تحتويه، كوسائل المواصلات الإلكترونية.
وأخيرًا؛ فإن تحقيق البراءة في قضايا المخدرات يعتمد على العديد من العوامل، من بينها ضعف الأدلة، أو إثبات انعدام القصد الجنائي، وإذا كنت تواجه اتهامًا في قضية مخدرات، فإن الاستعانة بمحامٍ خبير يمكن أن يكون الفرق بين الإدانة والبراءة أو على أقل تقدير تخفيف العقوبة إلى أدنى حد ممكن، ونحن في مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد للمحاماة والاستشارات القانونية يمكننا تحليل القضية بدقة، وتحديد نقاط الضعف في موقف الادعاء، والعمل على تقديم دفاع قوي ومتماسك لضمان أفضل فرصة لتحقيق العدالة، فلا تتردد في التواصل معنا.


لا تعليق