كيف أعترض على تقرير خبير صدر في دعوى إثبات الحالة؟
تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.
في دعوى إثبات الحالة، خصصت المادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات جلسة لسماع ملحوظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله، وأخضعت الخبرة لقواعد باب الخبرة في النظام. لذلك يكون الاعتراض على التقرير عبر مناقشة فنية مكتوبة ومحددة، ثم طلب الإجراء الملائم من المحكمة بحسب وجه الاعتراض.
أولاً: ناقش التقرير في الميعاد النظامي
بعد قبول إيداع التقرير، يُبلَّغ الخصوم بإيداعه خلال أربع وعشرين ساعة، ويُتاح لهم الاطلاع على التقرير ومرافقاته فوراً والحصول على نسخة منه. ووفق المادة السادسة والعشرين بعد المائة من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات:
“لأي من الخصوم مناقشة تقرير الخبير، وذلك بتقديم أسئلة مكتوبة، ويجب أن تقدم هذه الأسئلة مرة واحدة، خلال مدة لا تزيد عن خمسة أيام من تاريخ قبول الإيداع.”
إذن، الإجراء الأساسي هو تقديم أسئلة أو ملاحظات مكتوبة مرة واحدة خلال خمسة أيام كحد أقصى من تاريخ قبول إيداع التقرير، لا من تاريخ اطلاعك الفعلي عليه أو تاريخ تسلم النسخة.
ويتعين أن تكون الأسئلة مرتبطة بأخطاء أو نواقص محددة في التقرير، مثل:
- أن الخبير لم يجب عن إحدى المسائل التي كُلّف بها.
- وجود تعارض بين نتيجة التقرير وبين المستندات أو الوقائع التي سجلها الخبير نفسه.
- إغفال ملاحظة جوهرية قدمها أحد الخصوم.
- عدم بيان الأساس الفني أو المعيار الذي بُنيت عليه النتيجة.
- الاعتماد على مستند أو معلومة غير موضحة في التقرير.
- وجود خطأ في القياس أو الحساب أو الوصف الفني أو تطبيق المعيار الفني.
- تجاوز الخبير للمهمة أو الصلاحيات المحددة له.
- عدم بيان حضور الأطراف وملحوظاتهم أو إجراءات المعاينة على النحو اللازم.
ويجب أن تصاغ الملاحظة بصورة قابلة للإجابة، مثل: ما الأساس الفني الذي اعتمد عليه الخبير في هذه النتيجة؟ أو: لماذا لم يتناول التقرير المستند أو الملاحظة المقدمة بتاريخ [التاريخ]؟، بدلاً من الاكتفاء بعبارة عامة مثل: أعترض على التقرير لأنه غير صحيح.
ثانياً: اطلب من المحكمة الإجراء الذي يعالج وجه الاعتراض
إذا كان الاعتراض يتعلق بغموض التقرير أو نقصه أو خطأ فيه، فيجوز أن تطلب من المحكمة أحد الإجراءات التي حددتها المادة العشرين بعد المائة من نظام الإثبات. وللمحكمة، من تلقاء نفسها أو بطلب أحد الخصوم وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى، أن:
“الأمر باستدعاء الخبير في جلسة تحددها لمناقشته في تقريره شفاهاً أو كتابة، ولها أن توجه إليه ما تراه من الأسئلة.”
كما يجوز لها:
“أمر الخبير باستكمال أوجه النقص في عمله وتدارك ما تبينته من أوجه القصور أو الخطأ فيه.”
ويجوز لها كذلك:
“ندب خبير آخر أو أكثر لاستكمال أوجه النقص في عمل الخبير السابق وتدارك ما تبين فيه من أوجه القصور أو الخطأ أو إعادة بحث المهمة.”
وعليه، تكون طلباتك بحسب الحالة كالآتي:
- طلب استدعاء الخبير للمناقشة: إذا كان التقرير غامضاً أو يحتاج إلى إيضاح شفهي أو مكتوب.
- طلب استكمال التقرير أو تدارك القصور: إذا أغفل الخبير مهمة مسندة إليه، أو لم يبين أساس رأيه، أو لم يتناول اعتراضاً فنياً مؤثراً.
- طلب ضم خبير آخر أو ندب خبير جديد: إذا كان القصور أو الخطأ الفني جوهرياً، أو كانت المهمة تحتاج إلى تخصص مختلف، أو كانت إعادة بحثها لازمة.
ولا يكفي في هذه الطلبات عدم الاقتناع بالنتيجة؛ بل يجب ربط كل طلب بموضع محدد في التقرير وبيان الأثر الفني لذلك الموضع في النتيجة.
ثالثاً: تحقق من استيفاء التقرير لبياناته الأساسية
يساعدك فحص متطلبات المادة الرابعة والعشرين بعد المائة من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات في بناء الاعتراض. إذ يجب أن يتضمن التقرير، من جملة ما يتضمنه، ملخص المنازعة والمهام المكلف بها الخبير، وإجراءات وأعمال الخبير، وأقوال الخصوم وملحوظاتهم، وما تمت معاينته، والقواعد أو المعايير أو المصادر العلمية التي استند إليها، والرأي الفني في كل مسألة من المسائل المسندة إليه ومستند هذا الرأي.
فإذا خلا التقرير من بيان المهمة، أو الأعمال المنفذة، أو المستندات التي اعتمدها، أو الأساس الفني للرأي، أو الإجابة المستقلة عن كل مهمة، فهذه أوجه محددة تطلب بشأنها الاستكمال أو المناقشة.
رابعاً: أثر الاعتراض أمام المحكمة
رأي الخبير لا يقيد المحكمة؛ إذ قررت الفقرة الثانية من المادة الحادية والعشرين بعد المائة من نظام الإثبات:
“لا يقيد رأي الخبير المحكمة، وإذا لم تأخذ المحكمة به كله أو بعضه بينت أسباب ذلك في حكمها.”
لذلك، الهدف من الاعتراض هو بيان سبب فني ونظامي يجعل التقرير غير كافٍ للاعتماد عليه كلياً أو جزئياً، أو يبرر استكماله أو إعادة المهمة.
أما إذا كان الخصوم قد اتفقوا على قبول نتيجة تقرير الخبير، فإن المحكمة تعمل بهذا الاتفاق ما لم يتضمن التقرير ما يخالف النظام العام، وفق الفقرة الأولى من المادة ذاتها.
صيغة عملية مختصرة للمذكرة
يمكن أن تبنى المذكرة على هذا التسلسل:
- تحديد التقرير وتاريخ قبول إيداعه.
- بيان تقديم المناقشة خلال المدة النظامية.
- سرد كل اعتراض في فقرة مستقلة: موضعه في التقرير، والخطأ أو النقص، وأثره في النتيجة، والسؤال الموجه للخبير أو الإجراء المطلوب من المحكمة.
- طلب استدعاء الخبير للمناقشة، أو إلزامه بالاستكمال، أو ندب خبير آخر؛ بحسب طبيعة الخلل.
الخلاصة: اعترض خلال خمسة أيام من تاريخ قبول إيداع التقرير، بأسئلة مكتوبة تقدم مرة واحدة. واجعل اعتراضك فنياً ومحدداً، ثم اطلب من المحكمة استدعاء الخبير أو استكمال تقريره أو ندب خبير آخر عند وجود نقص أو قصور أو خطأ مؤثر. ولا يكون التقرير ملزماً للمحكمة من حيث الأصل.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.
المراجع
- المادة التاسعة بعد المائة من نظام الإثبات
- المادة السادسة والعشرون بعد المائة من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات
- المادة العشرون بعد المائة من نظام الإثبات
- المادة الحادية والعشرون بعد المائة من نظام الإثبات
- المادة الرابعة والعشرون بعد المائة من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات

لا تعليق