الفرق التنظيمي بين الشرطة والنيابة العامة يكمن في طبيعة المهام والأدوار التي يمارسها كل جهاز في مراحل الدعوى الجزائية، ويُنظم ذلك بشكل رئيسي “نظام الإجراءات الجزائية” و”نظام النيابة العامة”.

بشكل مبسط: الشرطة هي جهة “استدلال وضبط“، بينما النيابة العامة هي جهة “تحقيق وادعاء ورقابة“، وتخضع الشرطة في مهامها الجنائية لإشراف النيابة العامة.

تنوية: وجب التنويه أن هذا المقال قانوني معلوماتي لا يغني عن استشارة محامي .

وفيما يلي التفصيل التنظيمي لكل منهما:

يعتبر مديرو الشرط ومعاونوهم من “رجال الضبط الجنائي” وفقاً للمادة السادسة والعشرين من نظام الإجراءات الجزائية . ويتمحور دورهم حول المرحلة الأولى من الجريمة (مرحلة الاستدلال)، وتشمل مهامهم:

  • البحث وجمع الأدلة: هم الأشخاص الذين يقومون بالبحث عن مرتكبي الجرائم وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام، وفقاً للمادة الرابعة والعشرين من نظام الإجراءات الجزائية .
  • تلقي البلاغات والتعامل مع مسرح الجريمة: أوجبت المادة السابعة والعشرون من ذات النظام على رجال الضبط الجنائي قبول البلاغات والشكاوى، والانتقال بأنفسهم إلى مكان الحادث للمحافظة عليه، وضبط كل ما يتعلق بالجريمة، وإبلاغ النيابة العامة فوراً .

النيابة العامة هي السلطة المختصة بتحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها، وتمتلك صلاحيات أوسع تتعلق بالتحقيق والرقابة. وقد حددت المادة الثالثة من نظام النيابة العامة والمادتان الثالثة عشرة والخامسة عشرة من نظام الإجراءات الجزائية اختصاصاتها، وأبرزها:

  • التحقيق: تتولى التحقيق الرسمي في الجرائم بعد تلقي البلاغات والأدلة من الشرطة.
  • الادعاء العام: التصرف في التحقيق (إما برفع الدعوى للمحكمة أو حفظها)، وإقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها أمام المحاكم المختصة.
  • الرقابة والإشراف: الإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية، والرقابة والتفتيش على السجون ودور التوقيف للتحقق من مشروعية التوقيف.

الفرق التنظيمي الأهم يتضح في المادة الخامسة والعشرين من نظام الإجراءات الجزائية ، والتي نصت على أن: “يخضع رجال الضبط الجنائي – فيما يتعلق بوظائفهم في الضبط الجنائي المقررة في هذا النظام – لإشراف النيابة العامة“.

كما أعطى النظام للنيابة العامة الحق في أن تطلب من الجهة المختصة النظر في أمر كل رجل ضبط جنائي تقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، ولها أن تطلب رفع الدعوى التأديبية عليه .

الخلاصة: تبدأ الإجراءات عادةً عند الشرطة (بصفتهم رجال ضبط جنائي) لتلقي البلاغ وجمع الأدلة الأولية والقبض على المتهمين، ثم تُحال القضية إلى النيابة العامة التي تقوم بالتحقيق المعمق، وتقرر ما إذا كانت الأدلة كافية لتوجيه الاتهام ورفع الدعوى أمام المحكمة أو حفظ القضية.

للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

المراجع

  • المادة الثالثة عشرة من نظام الإجراءات الجزائية
  • المادة الخامسة عشرة من نظام الإجراءات الجزائية
  • المادة الرابعة والعشرون من نظام الإجراءات الجزائية
  • المادة الخامسة والعشرون من نظام الإجراءات الجزائية
  • المادة السادسة والعشرون من نظام الإجراءات الجزائية
  • المادة السابعة والعشرون من نظام الإجراءات الجزائية
  • المادة الثالثة من نظام النيابة العامة

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *