تبر علاقة المحامي بموكله أساسها الثقة، وتُنظمها مجموعة من الأنظمة واللوائح التي تهدف إلى ضمان قيام المحامي بواجباته المهنية على أكمل وجه. وتقوم مسؤولية المحامي عند إخلاله بهذه الواجبات، ويمكن تفصيل ذلك في المحورين التاليين:

الأصل في التزام المحامي تجاه موكله هو “التزام ببذل عناية“ وليس “التزام بتحقيق نتيجة”. هذا المبدأ العام أكدته المادة الثامنة والستون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية، والتي تفرق بين الالتزام الذي يتطلب المحافظة على شيء أو توخي الحيطة (بذل عناية)، والالتزام الذي يتطلب تحقيق غاية محددة.

وتطبيقًا لذلك، نصت الفقرة الثانية من القاعدة السادسة عشرة من قواعد السلوك المهني للمحامين على أن المحامي “يبذل العناية الواجبة والجهد المعقول في أدائه عمله”، كما حظرت عليه الفقرة الثالثة من ذات القاعدة “الوعد بتحقيق نتيجة فيما ليس تحت تصرفه”.

وعليه، فإن خسارة المحامي للدعوى لا تعني بالضرورة أنه مقصّر، طالما أنه بذل في سبيلها العناية التي يبذلها المحامي الحريص والمعتاد في مثل ظروف القضية.

ولكن، هناك صور محددة يعتبر فيها المحامي مقصراً وتقوم مسؤوليته، ومن أبرزها:

  1. الإخلال بالالتزامات التي تتطلب تحقيق نتيجة: استثنت الفقرة الرابعة من القاعدة السادسة عشرة بعض الأعمال التي يلتزم فيها المحامي بتحقيق نتيجة بطبيعتها، ومثلت لذلك بـ “التزام المحامي بحضور الجلسات وتقديم المستندات في مواعيدها المحددة“. فإذا أهمل المحامي حضور جلسة أدى غيابه فيها إلى شطب الدعوى، أو فوت ميعاد تقديم لائحة اعتراضية مما أدى إلى اكتساب الحكم للقطعية، فإنه يكون مسؤولاً عن هذا التقصير لأنه أخل بالتزام بتحقيق نتيجة.
  2. الأخطاء المهنية الجسيمة: وتشمل الأخطاء التي لا يقع فيها المحامي الذي يبذل الحد الأدنى من العناية المهنية، مثل:
    • رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة بشكل واضح.
    • عدم تقديم مستند جوهري في الدعوى تسلمه من الموكل.
    • الجهل بقاعدة نظامية أساسية ومعروفة.
  3. مخالفة قواعد السلوك المهني: نصت المادة الخامسة والأربعون من قواعد السلوك المهني للمحامين على أن “يكون المحامي مسؤولاً عن مخالفة القواعد”. ومن أمثلة ذلك:
    • إفشاء أسرار الموكل.
    • الامتناع عن رد أصل المستندات للموكل بعد انتهاء القضية وحصوله على أتعابه، وفقاً لما نصت عليه المادة الثانية والعشرون من نظام المحاماة.

وبناءً على ذلك، لا يُسأل المحامي عن أسلوب دفوعه لمجرد أن المحكمة لم تقتنع بها أو لأنها لم تؤدِ إلى كسب القضية. فهذا الأمر يدخل في صميم سلطته التقديرية كمهني.

ولكن هذه الحرية ليست مطلقة، بل يحدها الالتزام بأصول المهنة وآدابها. حيث يمكن أن يُسأل المحامي تأديبياً إذا كان أسلوبه في المرافعة يشكل مخالفة نظامية، ومن ذلك:

  • الإخلال بسير العدالة: إذا كان أسلوب المحامي يهدف إلى المماطلة وتأخير الفصل في الدعوى، فإنه يخالف القاعدة التاسعة والعشرين من قواعد السلوك المهني التي تلزمه بتجنب “ما يؤدي إلى عرقلة سير العدالة”.
  • الإخلال بكرامة المهنة واحترام القضاء: إذا تضمنت دفوع المحامي عبارات غير لائقة أو فيها إهانة للمحكمة أو الخصوم، فإنه يخالف المادة الحادية عشرة من نظام المحاماة التي توجب عليه مزاولة مهنته وفقاً للأصول الشرعية والأنظمة المرعية والامتناع عن أي عمل يخل بكرامتها.

الخلاصة:

  • مسؤولية المحامي عن التقصير تقوم عند إخلاله بـ “التزام بذل العناية“ أو عند إخلاله بـ “التزام تحقيق نتيجة“ في الحالات المحددة نظاماً (كحضور الجلسات وتقديم المذكرات في مواعيدها).
  • مسؤولية المحامي عن أسلوب دفوعه لا تقوم على أساس ضعف الحجة أو عدم نجاحها، بل تقوم عند خروج هذا الأسلوب عن حدود حق الدفاع المشروع ومخالفته للأنظمة وقواعد السلوك المهني.

للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *