هل يُرحل ابن المواطنة السعودية في حال وجود حكم قضائي؟
يحظى أبناء المواطنات السعوديات بمعاملة خاصة في المملكة العربية السعودية تمنحهم العديد من الحقوق والمزايا التي تقربهم من معاملة المواطن السعودي، إلا أن مسألة ترحيلهم في حال صدور حكم قضائي بحقهم تخضع لتفصيلات قانونية دقيقة. الإجابة المختصرة هي أن ترحيل ابن المواطنة السعودية ممكن نظاماً في حال ارتكابه جرائم معينة تستوجب الإبعاد، ولكن وضعه كابن لمواطنة قد يؤخذ في الاعتبار عند النظر في حالته.
حقوق ومزايا ابن المواطنة السعودية
تمنح المملكة لأبناء المواطنات السعوديات من آباء غير سعوديين مجموعة من المزايا لتسهيل أوضاعهم الحياتية، أبرزها ما جاء في قرار مجلس الوزراء رقم (406) لعام 1433هـ، والذي نص على ما يلي:
- الإقامة: يُمنح أولاد المواطنة السعودية المقيمون في المملكة إقامة على كفالة والدتهم، وتتحمل الدولة رسوم هذه الإقامة.
- العمل: يُسمح لهم بالعمل في القطاع الخاص ويعاملون معاملة السعوديين في هذا الشأن.
- التعليم والعلاج: يعاملون معاملة السعوديين فيما يخص التعليم العام والعلاج في المستشفيات الحكومية.
هذه المزايا تهدف إلى توفير الاستقرار لهم، ولكنها لا تمنحهم الجنسية السعودية تلقائياً ولا تمنحهم حصانة مطلقة من تطبيق الأنظمة الأخرى.
هل يُرحل ابن المواطنة السعودية في حال وجود حكم قضائي؟
أحكام ترحيل الأجانب في النظام السعودي
من حيث المبدأ، يُعامل ابن المواطنة غير الحاصل على الجنسية السعودية كـ “أجنبي” أو “مقيم” من الناحية القانونية، وبالتالي تسري عليه أنظمة الإقامة والترحيل التي تطبق على الأجانب في حال ارتكابهم لمخالفات أو جرائم معينة. تشدد الأنظمة السعودية على إبعاد الأجانب الذين يصدر بحقهم أحكام قضائية في جرائم محددة. على سبيل المثال:
- جرائم المخدرات: نصت المادة السادسة والخمسون من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية على أن “يُبعد غير السعودي عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه، ولا يسمح له بالعودة إليها”.
- جرائم التستر التجاري: نصت المادة الحادية عشرة من نظام مكافحة التستر على أن إدانة غير السعودي يترتب عليها “إبعاده عن المملكة ومنعه من دخولها … وذلك بعد تنفيذ الحكم القضائي في حقه”.
- الإبعاد الإداري والقضائي: أكد القرار الوزاري رقم (1809) لعام 1434هـ على إبعاد الوافدين الذين تصدر بحقهم أحكام في جرائم معينة أو عقوبات بالسجن أو الجلد.
هل يشفع كون المتهم ابن مواطنة من الترحيل؟
لا يوجد في النظام ما يمنع بشكل صريح ترحيل ابن المواطنة، فالعبرة بالجريمة المرتكبة والحكم القضائي الصادر. ومع ذلك، هناك نصوص تشير إلى أن السلطات قد تأخذ الرابطة الأسرية بالمواطنين في الاعتبار:
- السلطة التقديرية: في بعض الحالات، قد يكون للجهة التنفيذية سلطة تقديرية. على سبيل المثال، نصت المادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام الوقاية من متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) على أنه عند ثبوت إصابة مقيم، يتم ترحيله، ولكن يتم التنسيق مع وزارة الداخلية “للنظر في استثناء المقيمون الذين لهم ارتباط أُسري من الدرجة الأولى بمواطنين سعوديين من بند ترحيل الأجانب”. هذا النص، وإن كان في سياق محدد، إلا أنه يفتح الباب لمراعاة الروابط الأسرية.
- أثر الحكم على التجنيس: المادة الثامنة من نظام الجنسية العربية السعودية التي تنظم منح الجنسية لأبناء المواطنات، تشترط “أن يكون حسن السيرة والسلوك ولم يسبق الحكم عليه بحكم جنائي أو بعقوبة السجن لجريمة أخلاقية لمدة تزيد عن ستة شهور”. هذا الشرط يعني أن الحكم القضائي لا يؤثر فقط على إمكانية الإبعاد، بل يغلق باب الحصول على الجنسية، مما يؤكد على أن ارتكاب الجرائم له عواقب وخيمة على مستقبل ابن المواطنة في المملكة.
الخلاصة:
بناءً على ما سبق، فإن ابن المواطنة السعودية لا يمتلك حصانة من الترحيل. إذا صدر بحقه حكم قضائي نهائي في جريمة من الجرائم التي تستوجب الإبعاد نظاماً، فإن إمكانية ترحيله قائمة وقانونية. ولكن، قد يُنظر إلى حالته بشكل خاص من قبل الجهات المختصة نظراً لوجود والدته المواطنة في المملكة، إلا أن هذا لا يعتبر ضماناً لعدم ترحيله، خاصة في الجرائم الكبرى كالمخدرات أو الجرائم الماسة بالأمن.
هل يُرحل ابن المواطنة السعودية في حال وجود حكم قضائي؟
للمحاماة واللاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.

لا تعليق