يعدّ نظام المعاملات المدنية السعودي من أهم الأنظمة التي ساهمت في استقرار المعاملات بين الناس وتقليل الاجتهادات القضائية عن طريق نصوص قانونية واضحة مستندة على الشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية.

عالج النظام مسائل التعويض عن الأفعال الضارة و شروط مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه والحالات التي يُلزم فيها المتبوع بتعويض المدعي عن الأضرار التي تسبب بها التابع.

التبعية هي علاقة بين شخصين أحدهما يسمى المتبوع وهو الذي له سلطة الرقابة والأمر على التابع.

أما التابع فهو الخاضع لأوامر المتبوع وتوجيهاته وينفّذ الطلبات التي يأمره به المتبوع سواء كانت العلاقة بينهم عمل أو رعاية.

تعدّ القاعدة الفقهية المشهورة “التابع تابع” من أهم القواعد المعمول بها في المحاكم السعودية ويستند عليها القضاة عند تسبيب الأحكام.

يقصد بقاعدة التابع تابع أن الشيِء تابع لغيره في الوجود والحكم  فهو متصل به ويتبعه بسبب علاقة العمل أو غيرها.

ومن الأمثلة على ذلك ما استقر عليه القضاء التجاري على مسؤولية التاجر عن أعمال العاملين لديه عند صدور الخطأ والتقصير منهم. 

نصت المادة 129 من نظام المعاملات المدنية على الحالات التي يكون فيها المتبوع مسؤولًا عن أعمال التابع وهي:

  • يلتزم صاحب العمل بتعويض المتضررين عن الخطأ الذي يرتكبه العامل أثناء فترة العمل لديه.
    •  مثال ذلك إذا وقع حادث سير تسبب فيه سائق الشركة أثناء وقت الدوام الرسمي، فالشركة ملزمة بتعويض الطرف الآخر عن قيمة الأضرار التي نشأت بسبب هذا الحادث.
  • يتحمّل الوليّ – الذي تم تعيينه من قبل المحكمة للرقابة على شخص ناقص أو عديم الأهلية – مسؤولية التعويض عن الضرر الذي تسبّب به هذا الشخص للغير إلا إذا أثبت الوليّ أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر لابد من حدوثه ولو قام بالرقابة اللازمة.

يشترط لقيام مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع ثلاثة شروط أساسية وهي:

  • وجود علاقة التبعية بين المتبوع و المتسبب في الضرر “التابع”
  • وقوع الخطأ من التابع.
  • أن يكون خطأ التابع وقع أثناء تأديته لعمله أو بسبب هذا العمل.

يحق للمدعى عليه رفع دعوى تعويض على المتبوع عن الأضرار المادية والمعنوية التي تسببها التابع وذلك في حال توفرت أركان التعويض التالية:

  • حدوث الخطأ أو التعدي نتيجة التقصير المتعمد.
  • يجب وقوع ضرر بسبب هذا الخطأ.
  • يجب أن يكون هناك علاقة بين الخطأ والضرر مثل تلف البضاعة بسبب سوء التخزين من قبل العامل. 

يتحمّل المتبوع مسؤولية التعويض عن الأضرار التي تسبّب بها التابع للغير إلا أن نظام المعاملات المدنية أعطى للمتبوع سلطة الرجوع بالتعويض على التابع ومطالبته بدفع قيمة التعويض له لأنه المتسبب الرئيسي في ذلك الفعل.

ومن الأمثلة على ذلك تلتزم شركة منقولات بتعويض شركة ألبان عن التلفيات التي لحقت بالبضاعة أثناء نقلها ثم يحق لشركة المنقولات مطالبة السائق بدفع مبلغ التعويض لها أو حسم مبلغ التعويض من راتبه جراء تفريطه بعمله.

 من المهم تعيين محامي مختص في قضايا التعويض لديه خبرة في الأنظمة السعودية والتحديثات التي تطرأ عليها لحماية حقوقك وتنفيذ التزاماتك بشكل صحيح.

يختص محامي عام من مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد بتقديم خدمات قانونية متنوعة تشمل دراسة القضايا وتحليلها، صياغة المذكرات القانونية والدفوع، مراجعة الجهات الحكومية المختصة، حضور الجلسات أمام المحاكم العامة نيابة عن العميل وغيرها من الخدمات.“

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *