ماهي الانظمة الخاصة بالتحرش بالتفصيل
تنويه : يعتبر هذا مقال قانوني يقدم معلومات لا يغني عن استشارة محامي مختص لمساعدتك ولمزيد من المعلومات الدقيقة.
التنظيم الأساسي في المملكة هو نظام مكافحة جريمة التحرش، وتكمله في نطاق العمل أحكام نظام العمل وضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل. وهذه التنظيمات لا تقتصر على التحرش الجسدي، ولا تشترط وقوعه في مكان عام أو داخل مقر عمل.
أولاً: نظام مكافحة جريمة التحرش
1) ما الذي يعد تحرشاً؟
عرّفت المادة الأولى من نظام مكافحة جريمة التحرش الجريمة بالنص الآتي:
“يقصد بجريمة التحرش، لغرض تطبيق أحكام هذا النظام، كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة.”
وعليه، يدخل في نطاق النظام كل قول أو فعل أو إشارة تتوافر فيها العناصر الآتية:
- أن تكون ذات مدلول جنسي.
- أن تصدر تجاه شخص آخر.
- أن تمس جسده أو عرضه أو تخدش حياءه.
- أن تقع بأي وسيلة، ومنها الرسائل والمكالمات والحسابات والمنصات الإلكترونية.
ولا يقتصر النص على علاقة معينة بين الطرفين؛ فينطبق متى توافرت عناصره، سواء كانت الواقعة في مكان عام أو خاص أو في العمل أو الدراسة، وسواء كان الطرفان من الجنس نفسه أو من جنسين مختلفين.
2) العقوبة الأصلية
نصت الفقرة الأولى من المادة السادسة على:
“يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة مالية لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من ارتكب جريمة تحرش.”
إذن العقوبة الأصلية هي:
- السجن مدة لا تزيد على سنتين؛ أو
- غرامة لا تزيد على 100,000 ريال؛ أو
- العقوبتان معاً.
وذلك دون إخلال بما قد تقرره الشريعة أو أي نظام آخر من عقوبة أشد إذا انطبق على الواقعة وصف جرمي آخر.
3) حالات تشديد العقوبة
وفق الفقرة الثانية من المادة السادسة، تصل العقوبة إلى:
- السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات؛ و/أو
- غرامة لا تزيد على 300,000 ريال،
في حالة العود، أو إذا اقترنت الجريمة بإحدى الحالات الآتية:
- إذا كان المجني عليه طفلاً.
- إذا كان من ذوي الاحتياجات الخاصة.
- إذا كان للجاني سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه.
- إذا وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو إيواء أو رعاية.
- إذا كان الجاني والمجني عليه من الجنس نفسه.
- إذا كان المجني عليه نائماً أو فاقداً للوعي أو في حكم ذلك.
- إذا وقعت الواقعة في أزمة أو كارثة أو حادث.
كما أجازت الفقرة الثالثة من المادة السادسة أن يتضمن الحكم نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية، بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية.
4) التحريض والمساعدة والشروع والبلاغ الكيدي
نصت المادة السابعة على الآتي:
“يعاقب كل من حرّض غيره، أو اتّفق معه، أو ساعده بأي صورة كانت، على ارتكاب جريمة تحرّش؛ بالعقوبة المقررة للجريمة.”
كما نصت على أن عقوبة الشروع لا تتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة، وعلى معاقبة من يقدم بلاغاً كيدياً عن التحرش أو يدعي كيداً التعرض له بالعقوبة المقررة للجريمة.
المقصود بذلك: لا تقتصر المسؤولية على الفاعل المباشر؛ فقد تقوم أيضاً بحق من حرّض أو اتفق أو ساعد، إذا تحققت شروط النص. وفي المقابل، لا يعني حق الإبلاغ جواز تقديم بلاغ كيدي.
5) الإبلاغ وعدم سقوط حق الجهات المختصة
نصت المادة الثالثة على:
“لا يحول تنازل المجني عليه أو عدم تقديم شكوى دون حق الجهات المختصة -نظاماً- في اتخاذ ما تراه محققاً للمصلحة العامة.”
ونصت كذلك على أن لكل من اطلع على حالة تحرش إبلاغ الجهات المختصة.
لذلك، تنازل المجني عليه أو عدم تقديمه شكوى لا يمنع الجهات المختصة من اتخاذ ما تراه للمصلحة العامة وفق الإجراءات النظامية.
6) السرية وحماية الهوية
وفق المادة الرابعة:
“يلتزم كل من يطّلع -بحكم عمله- على معلومات عن أي من حالات التحرش؛ بالمحافظة على سرية هذه المعلومات.”
كما لا يجوز الإفصاح عن هوية المجني عليه إلا عندما تستلزم ذلك إجراءات الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة. وهذا التزام ينصرف خصوصاً إلى من يطّلع على المعلومات بحكم وظيفته أو عمله.
ثانياً: أحكام التحرش في بيئة العمل
1) التزام الجهات الحكومية والخاصة
ألزمت المادة الخامسة من نظام مكافحة جريمة التحرش الجهات المعنية في القطاع الحكومي والقطاع الأهلي بوضع تدابير للوقاية من التحرش ومكافحته في بيئة العمل، وتشمل:
- آلية لتلقي الشكاوى داخل الجهة.
- إجراءات للتحقق من صحة الشكاوى وجديتها مع المحافظة على سريتها.
- نشر التدابير وتعريف المنسوبين بها.
كما ألزمتها بمساءلة منسوبيها تأديبياً عند مخالفة أحكام النظام، مع بقاء حق المجني عليه في التقدم بشكوى للجهات المختصة. أي إن التحقيق أو الجزاء الإداري الداخلي لا يلغي المسار الجزائي.
2) ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل
تعد هذه الضوابط إطاراً تنظيمياً للمنشآت الخاضعة لنظام العمل. فالمادة الأولى منها تعد التحرش أحد صور التعدي السلوكي، وتعرفه بأنه:
“كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي يصدر من شخص تجاه أي شخص آخر يمس جسده أو عرضه أو يخدش حياءه.”
وتشمل الضوابط الأفعال الواقعة بالفعل أو القول أو الكتابة أو الإشارة أو الإيحاء أو الرسم أو الهاتف أو الوسائل الإلكترونية.
وبموجب المادة الثانية، تسري الضوابط على التعديات التي تقع من العامل على صاحب العمل، أو من عامل على عامل آخر، أو من العامل على أي شخص في مكان العمل، أثناء العمل أو بسببه؛ وتشمل كذلك:
- مكان العمل والمرافق المرتبطة به.
- أوقات الاستراحة وتناول الطعام والمرافق الصحية وتغيير الملابس.
- التوجه إلى العمل والعودة منه.
- الرحلات والسفر والتدريب والفعاليات والأنشطة الاجتماعية المرتبطة بالعمل.
- الاتصالات المرتبطة بالعمل عبر تقنيات المعلومات والاتصالات.
وإذا كان المعتدي هو صاحب العمل، فتنص المادة الثانية على التقدم بالشكوى إلى الجهات الحكومية المختصة لاتخاذ الإجراءات النظامية.
3) واجبات المنشأة وإجراءات الشكوى
تلزم المادة الثالثة من الضوابط المنشأة بتدابير وقائية وإجرائية، من أهمها:
- توفير وسائل لتقديم الشكاوى.
- إتاحة تقديم الشكوى للمعتدى عليه أو من شاهد أو اطلع على الواقعة خلال مدة أقصاها خمسة أيام عمل من تاريخ الواقعة.
- حماية المشتكي والشهود والأشخاص المشاركين في إجراءات التعامل مع الشكوى من الضرر بسبب مشاركتهم.
- حماية سرية الأطراف وإجراءات الشكوى بما لا يخل بالتحقيق.
- توعية العاملين بالحقوق والواجبات وإجراءات الوقاية.
- تعيين جهة داخل المنشأة لإدارة الضوابط وتأهيلها.
4) التحقيق الداخلي في المنشأة
تنص المادة الرابعة من الضوابط على تشكيل لجنة للتحقيق في حالات التعديات السلوكية، والاطلاع على الأدلة، والتوصية بالجزاء التأديبي المناسب عند ثبوت المخالفة.
ومن الضمانات والإجراءات الواردة فيها:
- حفظ ملف التحقيق والإجراءات والنتائج بسرية مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
- استبعاد عضو اللجنة إذا كان هو المعتدي أو كانت لديه علاقة تؤثر في حياده.
- التزام أعضاء اللجنة بالعدل والحياد والسرية.
- رفع اللجنة توصيتها خلال خمسة أيام عمل من تلقي الشكوى.
- إبلاغ المعتدى عليه والمعتدي بنتيجة التحقيق والجزاء، إن وجد، خلال خمسة أيام عمل من اتخاذ القرار.
- إذا تبين أن الواقعة تشكل جريمة جنائية، ومنها التحرش، وجب رفع الشكوى لصاحب العمل أو من يفوضه لتبليغ الجهات الحكومية المختصة.
ثالثاً: صلة نظام العمل بالتحرش
لا يستخدم نظام العمل لفظ التحرش في المادة الحادية والستين، لكنه يلزم صاحب العمل بمعاملة عماله بالاحترام اللائق والامتناع عن كل قول أو فعل يمس كرامتهم أو دينهم.
كما تمنح الفقرة الرابعة من المادة الحادية والثمانين العامل حق ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها إذا وقع من صاحب العمل أو أحد أفراد أسرته أو المدير المسؤول:
“اعتداء يتسم بالعنف، أو سلوك مخل بالآداب نحو العامل أو أحد أفراد أسرته.”
ويحدد تطبيق هذه المادة بحسب وقائع كل حالة، ومدى انطباق وصف السلوك المخل بالآداب، وصفة من صدر منه السلوك.
الخلاصة
- نظام مكافحة جريمة التحرش هو النظام الجزائي الرئيس: يعرّف الجريمة، وينظم العقوبة، والتشديد، والإبلاغ، والسرية، والشروع، والمساهمة، والبلاغ الكيدي.
- نظام العمل يحمي كرامة العامل، ويقرر في المادة الحادية والثمانين حقه في ترك العمل دون إشعار مع حفظ الحقوق عند تحقق سلوك مخل بالآداب من صاحب العمل أو المدير المسؤول أو في الحالات الأخرى المنصوص عليها.
- ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل تنظم الوقاية وتلقي الشكاوى والتحقيق الداخلي والسرية وحماية المشتكي والشهود والإحالة للجهات المختصة عند وجود جريمة.
- وقوع التحرش في مكان العمل هو من ظروف تشديد العقوبة في نظام مكافحة جريمة التحرش، فتصل العقوبة إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال أو إحدى العقوبتين.
للمحاماة والاستشارات القانونية..تواصل مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد.
المراجع
- المادة الأولى من نظام مكافحة جريمة التحرش
- المادة الثالثة من نظام مكافحة جريمة التحرش
- المادة الرابعة من نظام مكافحة جريمة التحرش
- المادة الخامسة من نظام مكافحة جريمة التحرش
- المادة السادسة من نظام مكافحة جريمة التحرش
- المادة السابعة من نظام مكافحة جريمة التحرش
- المادة الحادية والستون من نظام العمل
- المادة الحادية والثمانون من نظام العمل
- المادة الأولى من ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل
- المادة الثانية من ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل
- المادة الثالثة من ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل
- المادة الرابعة من ضوابط الحماية من التعديات السلوكية في بيئة العمل

لا تعليق