تُعدّ المقاصة من الوسائل القانونية المهمة التي تهدف إلى إنهاء الالتزامات المتقابلة بين الأطراف دون الحاجة إلى سداد فعلي، إلا أن تطبيقها أمام القضاء لا يكون دائمًا أمرًا مسلّمًا به. 

فقبول المقاصة أو رفضها يرتبط بشروط وضوابط دقيقة حدّدها النظام السعودي وكرّستها اجتهادات المحاكم. 

ومع تعدد النزاعات المالية، تبرز أهمية فهم متى تُقبل المقاصة قضائيًا، ومتى ترفضها المحكمة حمايةً للحقوق ومنعًا لإساءة استخدامها.

يقصد بالمقاصة في النظام السعودي أنها وسيلة من وسائل انقضاء الالتزام والوفاء بالدين وتتحقق المقاصة عندما يكون لكل من الطرفين المتنازعين دين مستحق في ذمة الآخر فيتم تسوية هذه الديون عن طريق الاتفاق بينهم أو عن طريق المحكمة.

تستخدم المقاصة لتسوية الديون والالتزامات بين الطرفين حيث يسقط كل منهما جزءًا من دينه مقابل ما على الطرف الآخر من دين.

مثال على ذلك، إذا كان الطرف الأول يدين للطرف الثاني بمبلغ 3 آلاف ريال سعودي و يكون الطرف الثاني مدينًا للطرف الأول بمبلغ 4 آلاف ريال سعودي في هذه الحالة يتفق الطرف الثاني على خصم مبلغ الدين الذي عليه للطرف الأول ويتبقى ألف في ذمة الطرف الثاني مستحقة الدفع.

  • المقاصة القضائية وهي التي تتم بحكم صادر من المحكمة المختصة.
  • المقاصة الاتفاقية وهي عند اتفاق الأطراف على سداد الديون والوفاء بها عن طريق المقاصة بينهم.
  • المقاصة المصرفية وهي التي تتم بين البنوك حيث يتم الاتفاق بينهم على تسوية المعاملات المالية بينهم.

نصت المادة 281 من نظام المعاملات المدنية على شروط المقاصة القضائية وهي:

  • يجب أن يكون كل من الطرفين دائنًا ومدينًا للآخر.
  • يجب أن تكون الديون متماثلة في النوع والصفة مثل نقود مقابل نقود أو سلعة مقابل سلعة مماثلة لها.
  • يجب أن تكون الديون مستحقة الأداء.
  • خلو كل من الدينين من النزاع.
  • يجب أن تكون الديون صالحة للمطالبة بها أمام القضاء و قابلة للحجز عليها.

في القضايا المالية، الخطأ في تقديم طلب المقاصة أو الاعتماد عليها دون تحقق شروطها قد يؤدي إلى رفضها وضياع فرصة مهمة لحسم النزاع.

تعتبر المقاصة القضائية من الطلبات العارضة التي يجوز لأي من المتداعين المطالبة بها أثناء سير الدعوى بشرط تقديمها قبل قفل باب المرافعة وفقًا للمادة 82 و 84 من نظام المرافعات الشرعية.

تتم إجراءات المقاصة بعد موافقة المحكمة على الطلب المقدم من أحد الأطراف ويقوم القاضي بالتأكد من توفر شروط المقاصة القضائية، مراجعة الأدلة والمستندات الداعمة للطلب، و موافقة الطرفين على إجراء المقاصة بين ديونهم وتسويتها.

في حين أن المقاصة في نظام المعاملات المدنية والتي تكون باتفاق الأطراف لا تتم إلا بطلب من أحد الطرفين ولا يصح التنازل عنها قبل ثبوت الحق فيها.

  • تقديم طلب المقاصة القضائية قبل النطق بالحكم وبعد قفل باب المرافعة.
  • تقديم طلب المقاصة لدى محكمة التنفيذ التي لا تختص بنظر هذه الدعوى.
  • مماطلة المدعى عليه في الدعوى مثل طلب الإمهال أكثر من مرة أو تعيين وكيل جديد في كل جلسة.
  • عدم تحرير طلب المقاصة بشكل واضح.
  • عدم وجود مستندات أو أدلة تثبت الدين في ذمة المدعي.
  • سهولة تسوية الديون بين الأطراف.
  • سرعة تنفيذ الأحكام القضائية.
  • عدم إشغال القضاء بإقامة دعوى جديدة.

تحتاج إلى الاستعانة بمحامي شاطر مختص في القضايا المالية قبل الدفع بالمقاصة في عدة حالات، أبرزها:

  • إذا كان الدين محل المقاصة محل نزاع أو غير ثابت بمستندات واضحة.
  • عند اختلاف نوع أو شكل الديون بين الأطراف، مما قد يؤثر على تحقق شروط المقاصة النظامية.
  • في حال وجود دفوع أو اعتراضات محتملة قد تؤدي إلى رفض المقاصة من المحكمة.
  • عندما تكون قيمة المبالغ كبيرة ويترتب على رفض المقاصة آثار مالية أو قانونية جسيمة.

مع مكتب المحامي عبدالمجيد الرشيد، يمكنك التواصل مع محامي عام مختص يراجع مستنداتك ويقيّم موقفك القانوني بدقة قبل التمسك بالمقاصة أمام المحكمة.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *